النشرة البريدية
بريدك الإلكتروني:
Poll: من الأفضل
من كان افضل رئيس بلدية حسب رايك
الطقس في الوادي
المتواجدون الآن: 2
زوار: 2
أعضاء: 0
الرئيسية | الملحق الجامعي | الملتقى الوطني حول الخدمات الاجتماعية

الملتقى الوطني حول الخدمات الاجتماعية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 تحت الرعاية السامية للسيد مدير المركز الجامعي ينظـــــــــم مجـال العلوم الاجتماعية الملتقى الوطني الاول حول : الخدمة الاجتماعية في الجزائـــر الواقع  و الآفاق  يومي :29 /30 نوفمبر 2010 بالقطب الجامعي الجديد بالشـــــط .

 

>>  إدارة الملتقى

 

       * الرئيس الشرفي للملتقى :د/ عز الدين حفطاري   - مديــــر المركز الجامعي-

       * رئيـــــس الملتقى : د/ عمــر روينة                 - مدير معهد العلوم الاجتماعية والإنسانية-

      * مديـــــــــر الملتقى: أ/ النــــــــوي بالطاهـر  

 

>> إشكالية الملتقـى :

        تهدف الخدمة الاجتماعية إلى تنمية المجتمع، وذلك عن طريق تنمية القوى المختلفة التي تساهم في التقدم والنمو ومحاربة العوامل المعيقة كالحرمان والبطالة والأمراض والظروف المعيشية السيئة، كما تبحث عن الأسباب والعوامل الكامنة وراء المشاكل والأزمات النفسية والاجتماعية، محاولة تناولها بالبحث والتحليل، معتمدة في ذلك أنجع الوسائل في المجتمع، للقضاء عليها أو التقليل من آثارها، من هذا المنطلق فان أي مجتمع بحاجة إلى الاهتمام بهذا المجال ولا سيما المجتمع الجزائري الذي عاش ويلات الفقر والإرهاب والأمية وغيرها من الظواهر الاجتماعية التي تستوجب من المجتمع المدني، ومن مؤسسات الدولة على اختلافها أن تقوم بوظيفة الخدمة الاجتماعية.

     من خلال هذا الملتقى، يسعى مجال العلوم الاجتماعية بالمركز الجامعي بالوادي، إلى تناول موضوع الخدمة الاجتماعية بالبحث والتحليل، انطلاقا من الأسئلة التالية:

-         ما هو واقع الخدمة الاجتماعية  في الجزائر؟

-         فيما تتمثل أهمية الخدمة الاجتماعية بالنسبة للفرد والمجتمع الجزائري؟

-         هل هناك ميثاق أخلاقي للخدمة الاجتماعية؟

-         كيف يمكن تفعيل الخدمات الاجتماعية؟ وهل هناك إستراتيجية يمكن اعتمادها والعمل بموجبها لتطوير الأداء على المستوى الإجرائي العملي في هذا المجال الحيوي ؟

-         ما هي آفاق الخدمة الاجتماعية في الجزائر؟

  >الهدف من الملتقــى:  

     يهدف هذا الملتقى إلى تبادل الخبرات البحثية والميدانية على المستوى الوطني بين الباحثين والعاملين في مؤسسات الخدمة الاجتماعية، من اجل التنسيق بين الرؤى والتصورات، لتفعيل وتطوير الخدمـــــــــات الاجتماعية على مســــــــــــتوى المؤسسات الوطنية على تنوعها وتباين خدماتها الموجهة  لتلبية احتياجات المواطن الجزائري.

  >محاور الملتقى:

 * المحور الأول:الخدمـــــــــة الاجتماعية (المفهوم، المجالات، الأهداف).

* المحور الثاني: واقع الخدمة الاجتماعية في الجزائر.

* المحور الثالث: الميثاق الأخلاقي للخدمة الاجتماعية.

* المحور الرابع: آفـــاق الخدمة الاجتماعية في الجزائر

>> اللجنة العلمية:

    - الرئيـــــــــــــــس:

                        أ.د/ الطـاهر سعد الله             - المركز الجامعــي بالوادي.

 

   - نائب الرئيس:

                         د. لامية بوبيدي                   - المركز الجامعــي بالوادي.

 

   - الأعضــــاء:

                       أ.د/ عبد العالي دبلة                - جامعة بسكرة.

                       أ.د/ أبوبكر لشهب                   - المركز الجامعي بالوادي.

                       د / إبراهيم رحماني                 - المركز الجامعي بالوادي.

                       د/ الطاهر الإبراهيمي               - جامعة بسكرة.

                       د/ عبد العزيز بوسالم               - جامعة البليدة.

                       د/ السعيد عيادي                     - جامعة البليدة.

                       أ/ النــــوي بالطاهــر                - المركز الجامعي بالوادي.

                       أ/ عبد الباسط هويدي               - المركز الجامعي بالوادي.

                       أ/ بختـة بن فرج الله                 - المركز الجامعي بالوادي.

                       أ/ علي خرف الله                     - المركز الجامعي بالوادي.

                       أ/ محمد رضا شنة                    - المركز الجامعي بالوادي.

                       أ/ أحمد عبد الناصر تركي           - المركز الجامعي بالوادي.           

  >> لجنة التنظيـــم:

        - الرئيــــس: أ/ محمد حركات.

       - نائب الرئيس: النـــــوي بالطاهـر

       - الأعضـــــاء:

 

         د/  لامية بوبيدي          أ/ عبد الباسط هويدي               أ/ مسعودة رقاقدة              أ/ فارس إسعادي               

           أ/ رشيد خضير           أ/ عثمـــــــــــــان عي                 أ/ زهير عمراني               أ/ تركي احمد عبد الناصر   

          أ/ زقب عثمان           أ/ حياة عبيد                             أ/ شافو رضوان     

 

>> أمـــانة الملتقى:

          * حشيفة عزيزة


670 عدد القراءات
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (1 مرسل):

بن عمارة محمـــــد في 16 October, 2010 10:56:29
الصورة الشخصية
الملتقى الوطني الأول حول /
الخدمة الإجتماعية في الجزائــــر المركز الجامعي بالوادي
السنة الجامعية : 2010/2011



مداخلة بعنــــــــــــــــوان /


الإجراءات المنهجية في مجال خدمة الفرد



من إعداد الأستاذ /
بن عمارة محمـــــد
ماجستير علم الاجتمـاع
الــــوادي


المقدمـــــــــة
تعتبر خدمة الفرد أحد أساليب الخدمة الاجتماعية التي ولدت منذ نشأة المجتمعات البشرية , و ليست وليدة العصر الحديث فقط أنها تغيرت من حيث الشكل و الاهتمامات و كذا الطريقة تبعا لتطور المجتمعات و تعقدها .
فمن أشكال الخدمة الاجتماعية ظهر ما يسمى بخدمة الفرد و التي تربت في كنفها من أجل تبسيط مجال الرعاية الاجتماعية التي يطلق عليها الآن مجال الخدمة الاجتماعية , ففي بادئ الأمر ارتبط هذا الجانب بما أقرته الديانات السماوية و حتى الحضارات البشرية الأولى مما صبغ الخدمة الاجتماعية صبغة أخلاقية سواء أكان خدمة الجماعة أو المجتمع أو خدمة الفرد , و مع مرور الزمن أصبحت كمهنة ترعاها الدولة بمفهومها الحديث بدرجة كبيرة و كذلك مؤسسات خاصة و منظمات المجتمع المدني عموما بمختلف اختصاصاتها و صورها , و من هذا المنطلق إذا تفحصنا تاريخ الدولة الإسلامية مثلا نجد بأن الرعاية الاجتماعية كانت تتم انطلاقا من مؤسسة المسجد , و لكن بعد تعقد المجتمع انبثقت مجموعة من المؤسسات تعنى بمختلف الراعيات الاجتماعية للأفراد أو الجماعات كما نلاحظه الآن بحيث تخصصت كل مؤسسة أو منظمة لرعاية معينة مثل : رعاية الأيتام , نوادي الشباب ... .
و حتى يكون هذا النشاط عمليا و يحقق الهدف المنشود منه لابد من العمل بإجراءات علمية من أجل التقصي اليقيني من جانبين مهمين : أولهما التحقق من صدق العميل في احتياجه و ثانيهما جمع المعلومات الكافية من أجل تقديم المساعدة بصفة ملائمة سواء كانت معنوية أو عينية .
و لذا اعتمد الباحثون في مجال خدمة الفرد أو الجماعة مجموعة من التقنيات و الإجراءات المنهجية التي تكون بحوزة الفرد المقدم للخدمة أو ما يطلق عليه الأخصائي الاجتماعي حتى يتمكن من تشخيص الحالة بشكل من الموضوعية و يكون معالجة المشكل بطريقة جيدة , و لهذا سوف نتعرض في هذه المداخلة للإجابة عن سؤال مفاده : ما هي الإجراءات المنهجية المعتمدة في مجال خدمة الفرد ؟ و عليه سوف نتعرض إلى ماهية الخدمة الاجتماعية و خدمة الفرد و الأسس التي تعتمد عليها إلى جانب التقنيات العملية المستخدمة في مجال الخدمة الاجتماعية و الذي يعنينا بصفة مباشرة في هذا الصدد , كما سنتعرض للجانب التطبيقي من حيث مراحل تناول حالة معينة .




1 ـ مفهوم الخدمة الاجتماعية
عند التعرض لخدمة الفرد لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتخطى الكلام عن الخدمة الاجتماعي بصفة عامة التي تعتبر مهد خدمة الفرد , فالخدمة الاجتماعية مارسها الإنسان منذ القدم , و خير دليل على ذلك ما أقرته الديانات السماوية من اليهودية و المسيحية و آخرها الديانة الإسلامية إلى جانب صور الرعاية عند الحضارات القديمة كالإغريقية و الرومانية و حتى البابلية , إلا أنها تغيرت من شكل لآخر إلى أن أصبحت على ما هي عليه الآن بحيث نجدها مجالا للبحث و الدراسة بالطرق الحديثة و العلمية .
الخدمة الاجتماعية بمفهوم شامل و عام تعني " المجهودات الموجهة مقصود بها منع الأضرار الاجتماعية أو إحداث ألوان من المنفعة المرغوبة " (1)
و عرفت الخدمة الاجتماعية بأنها " خدمات مهنية أو عمليات و مجهودات منظمة ذات صبغة علاجية و وقائية و إنشائية تؤدى إلى الناس و تهدف إلى مساعدتهم كأفراد أو جماعات في الوصول إلى حياة كريمة تسودها علاقات طيبة و مستويات اجتماعية تتماشى مع رغباتهم و إمكانياتهم و تتفق مع مستويات و أماني المجتمع الذي يعيشون فيه , و تؤدى الخدمة الاجتماعية وظيفتها عن طريق تقديم خدمات مادية و معنوية إلى من يحتاجها من الأفراد و الجماعات و المجتمعات في مؤسسات أو هيئات خاصة بواسطة أشخاص مهنيين معدين إعدادا نظريا و عمليا للقيام بالمسؤوليات المطلوبة منهم و التي تنظمها قوانين خاصة لكي تحقق الرسالة التي أخذتها المؤسسات و الهيئات على عاتقها لإنماء المجتمع " (2)
فمن هنا نستطيع القول أن الخدمة الاجتماعية صورة متطورة لأساليب الرعاية التي كانت تعتمدها المجتمعات البشرية في الماضي , و تبلورت في العصر الحديث في مجموعة من الأساليب قصد لم الجهود و منح أساليب الرعاية بطريقة منظمة و متخصصة , و عليه فإننا نستطيع القول أن الخدمة الاجتماعية تنقسم في مجملها إلى أربعة أساليب رئيسية :
أ ـ الإصلاح الاجتماعي
يعتبر هذا الجانب من مهام الدولة بصفة رئيسية و الهدف منه صنع التغير المرغوب فيه على نطاق واسع بحيث تقدم مجموعة الحلول للمشاكل التي تخص أفراد المجتمع ككل و يكون عبر برامج " تهدف إلى تنمية المهارات الاجتماعية لدى أعضاء الجماعة و معاونتهم على التفاعل الاجتماعي من أوجه النشاط الاجتماعي المختلفة " (3)
مثل مال تقوم به الدولة الجزائرية في ضمان تمدرس التلاميذ على كل المستويات و فئات المجتمع من خلال مجانية الكتاب المدرسي للمحتاجين و منحة التمدرس . فكل هذه العمليات تكون ضمن برامج مقصودة و واضحة الهدف و الإجراء .
ب ـ تنسيق المجتمع
يعتبر هذا الجانب مكمل و موازي للسابق بحيث تتكفل في هذا الجانب أيضا الدولة بصفة رئيسية و مؤسسات المجتمع المدني بدرجة أقل , ذلك بقصد إحداث تكامل لمجموعة الوحدات و المؤسسات الاجتماعية حتى لا تحدث هناك هوة اجتماعية , و هذا من أجل الوصول إلى مجتمع متكامل و متناسق في جميع المجالات من أجل زيادة الإنتاج و بالتالي الرقي للدولة ككل , و لا يتحقق هذا الهدف إلا بحصر و معرفة حاجيات المجتمع بواسطة المتاح من الأساليب العلمية و الفنية و كمثال على ذلك ما أنشأته الدولة الجزائرية من مؤسسات تدعى الخلايا الجوارية .
ج ـ خدمة الجماعة
لا يسع أن تتكفل قيادة المجتمع و قادة الرأي أيضا بخدمة المجتمع بكل فئاته و بدرجة واحدة من الاهتمام فحتى من الناحية العلمية هناك خصوصيات تتمتع بها كل فئة من المجتمع و تتميز جماعة عن أخرى بمميزات خاصة بها , بالإضافة إلى أن لكل فئة حاجياتها و حاجاتها تختلف عن الأخرى و عليه خصص النشطون في مجال الخدمة الاجتماعية جانبا أساسيا و هو خدمة الجماعة و المقصود بها التكفل بفئة معينة قصد إحداث التغيير المرغوب فيه و معالجة المشاكل الخاصة .
د ـ خدمة الفرد
لقد احتاج الفرد المعاصر إلى جانب مهم في مجال الخدمة الاجتماعية إلا و هو خدمته شخصيا و ذلك نتيجة لتعقد تركيبة المجتمع المعاصر و خاصة بعد ثورة الاتصالات الحديثة و ظهور ما يسمى بفردانية السلوك و التملص من التزامات الجماعة الاجتماعية , و بالتالي لزاما على الأخصائيين الاجتماعيين توفير جانب لخدمة الفرد , و هذا المستوى هو ما نريد البحث فيه بصفة خاصة من الجوانب الميدانية و الأساليب العلمية المستخدمة فيه .
2 ـ مفهوم خدمة الفرد
بعد تعرضنا لموقع خدمة الفرد في مجال الخدمة الاجتماعية و أدركنا أن هذا الجانب هو أحد أساليب الخدمة الاجتماعية , نستعرض الآن و لو بشيء من الاختصار لمعنى خدمة الفرد .
لقد تعددت التعاريف الموضحة لمعنى خدمة الفرد و لكن نورد هنا تعريف بسيط و واضح حتى لا نخوض في مشكلة المفاهيم و تشعبها , لأننا في حقيقة الأمر لسنا بصدد البحث في المفهوم بل نسعى لتوضيح الجانب التطبيقي في خدمة الفرد , و عليه يمكن أن نأخذ بالتعريف الآتي و سوف نتبناه في عرضنا و مفاده " خدمة الفرد طريقة يستخدمها الأخصائيين الاجتماعيين لمساعدة الأفراد في إيجاد حل لمشاكل التكيف الاجتماعي التي يعجزون عن تناولها بطريقة مجدية بمجهوداتهم الخاصة " (4).
فمن هذا التعريف يمكن استخلاص مجموعة من الخصائص نوردها في الآتي :
ـ خصائص خدمة الفرد
أ ـ خدمة الفرد تتصف بأنها علمية تطبيقية ميدانية تحتاج إلى الفروض العلمية و الملاحظة و أحيانا تلجأ للتجريب . كما أنها تحتاج لما وصلت لها مجالات العلوم الاجتماعية و الإنسانية من نظريات و أبحاث .
ب ـ خدمة الفرد لا تعني أننا نتعامل مع شخص واحد فقط بل غالبا ما نحتاج إلى مكونات بيئته الاجتماعية من خلال التكوين الأسري و جماعة الجيران و زملاء المهنة أو اللعب .
ج ـ يشترك العملاء في مجال خدمة الفرد في أنهم لهم مشاكل بالإضافة إلى الرغبة المشتركة في حل مشاكلهم و لكن الدرجة في سلم الرغبة تختلف من حيث الشدة من شخص لآخر .
د ـ تدعي خدمة الفرد معرفة شخصية العميل من أجل استكمال ما يفتقده هذا الأخير من مكونات تساعده على التكيف مع المشكلات الحياتية المعترضة .
ه ـ توجه عمل الأخصائي الاجتماعي نتائج القياس العلمي لبعض النقائص في تركيبة الفرد الصحية أو النفسية حيث تساعد على تسريع العلاج بالطرق العلمية اليقينية .
و ـ ضرورة التفاعل و التناغم بين العميل و الأخصائي الاجتماعي و يكون هذا بواسطة تأثيرات محسوسة .
ك ـ لابد من غرس مجموعة من مبادئ العلوم المختلفة في الأخصائي الاجتماعي لا سيما المبادئ العلمية التقنية و المنهجية من مختلف الطرق البحثية و التقصي من أجل الكشف عن مسببات المشاكل المعترضة للعميل بقصد توفير العلاج و التغلب عن المشاكل بدرجة علمية مقبولة .

3 ـ العوامل المساعدة لنشوء خدمة الفرد
ـ تطور الأبحاث في مجال علم النفس مما أبرز وجود ما يسمى بالفروق الفردية , و بالتالي أصبحت حقيقة علمية يؤمن بها العلم الحديث .
ـ تطور الاختبارات الشخصية و النفسية التي تكشف عن قدرات الأفراد و إمكاناتهم .
ـ اكتشاف ما يسمى بالقوى الدافعة للسلوك أو ما يسمى باللاشعور الذي يعتبر أحد المكونات التي تدفع الإنسان إلى بعض السلوكيات و أصبح بالإمكان تغيير السلوك بناءا على معرفة دوافعه .
ـ التطور الحضاري الذي أفرز مشاكل إجتماعية تعني الأفراد و الجماعات كالمشكلات الإقتصادية و الاجتماعية و غيرها .
ـ أصبح بالإمكان إخضاع بعض المشكلات للتجريب و الملاحظة .
ـ انتشار استخدامات الإحصاء في العلوم الاجتماعية و الإنسانية .

4 ـ عناصر خدمة الفرد
أ ـ العميل : يعتبر العميل العنصر الأساسي في عملية خدمة الفرد و يعتبر " الشخص الذي يعاني من مشكلة و يكون عاجزا عن وضع علاجا لها , بالرغم من تلك القدرات الكامنة فيه و تلك الظروف البيئية المحيطة به , و هذا العجز الذي وصل إليه و الذي أفقده القدرة على أن يستغل طاقاته الذاتية , و بيئته المحيطة به " (5) .
و من هذا التعريف فإن العميل إنسان يحتاج لمعاملة خاصة بحيث يجب مراعاة تركيبته الخاصة من حيث الجوانب المختلفة من الناحية الجسمية و العقلية و النفسية و الاجتماعية و البيئية المحيطة بصفة عامة .
ب ـ المشكلة
لا يعتبر الشخص عميلا إلا إذا كان يعاني مشكلة معينة , و بالتالي المشكلة هنا ليست كما يراها الباحثين في المجال العلمي التي تعني تساؤلا يبحث عن تفسير سواء كان عن طريق الوصف أو الاكتشاف أو غير ذلك فالمشكلة هنا تأخذ الجانب السلبي فقط أي " هي موقف يواجه الفرد و تعجز فيه قدراته على مواجهته بفاعلية مما يعوق أدائه لبعض وظائفه" (6) .
و بالتالي فالمشكلة التي تعني العميل من العادة تكون سلبية من حيث قدرته على التكيف مع ما يواجهه في محيطه الاجتماعي أو في ذاته الداخلية , و من المعروف أن الفرد يساهم في تركيبته كما رأينا سابقا جوانب عديدة و بالتالي فالمشكلة التي تعترضه يمكن أن تختلف من صورة لأخرى كأن تكون مشكلة صحية أو نفسية أو اقتصادية أو دراسية أو اجتماعية أو عير ذلك .
و لا يمكن أن نسلم بأن المشكلة لها مسببا واحدا فقط بل تبدو في شكلها الخارجي كذلك لكن في الواقع لها عدة أسباب متشابكة كتشابك و تعقد الظاهرة الاجتماعية و لكن يتغلب سببا عن سبب فقط . و عليه فيجب على الأخصائي توسيع مدركاته المعرفية و الذهنية كي يصل لحل معقول و قابل للتطبيق في الواقع المعاش للعميل .
ج ـ الأخصائي
فمن خلال العنصر السابق يقودنا الكلام عن الأخصائي كعنصر من عناصر خدمة الفرد فهو شخص يسخر لحل المشكلات الاجتماعية المختلفة و يمتاز بصفات محددة كاللباقة و حسن المظهر دون تكلف كما يجب أن يتخلق بأخلاق تجلب العملاء و يتحرى من ذاتيته و لا يتأثر بالعملاء مهما كان شأنهم , و باختصار لابد أن يتميز بأخلاقيات المهنة كالسرية و الألفة و غير ذلك .
د ـ المؤسسة
هي أحد الموارد البيئية التي يلجأ إليها الفرد صاحب المشكلة للتخفيف أو الحد منها , و يكون بها أخصائيين يستقبلون العملاء عن طريق أحد المؤسسات الأخرى التي توجه لها أو عن طريق القصد المباشر من الأفراد العملاء نفسهم .
و المؤسسة يمكن أن تكون حكومية , ترعاها الدولة مباشرة و تعمل حسب أهداف و مخططات اجتماعية مدروسة سابقا . أو تكون منظمة أهلية غير حكومية مثل الجمعيات الخيرية المتعددة الأصناف كالجمعيات الصحية و جمعيات الطفولة و جمعيات رعاية الأيتام .
هـ ـ المساعدة
بعد توفر العناصر الأربعة السابقة من العميل و الأخصائي و المشكلة و المؤسسة لا يكون هناك جدية و عمل ملموس إلا إذا توفر عنصر العلاج و هذا لا يمكن أن يتحقق إلاّ إذا مر بمراحل ثلاث مترابطة و متشابكة و هي الدراسة الأولية باستخدام الوسائل العلمية كالملاحظة و المقابلة و غير ذلك ثم تأتي مرحلة التشخيص أي الأسباب المؤدية للمشكلة الاجتماعية أو الفردية و بعد ذلك تأتي مرحلة العلاج و إعطاء الدواء اللازم للعميل و ينقسم إلى نوعين علاج ذاتي يتم عن طريق إثارة القدرات الكامنة عند العميل و التبصير , أما العلاج الثاني فيتمثل في ما يتعلق بالبيئة المحيطة من خلال توجيه العميل لأحد المؤسسات الأخرى التي تعني مشكلته أو إحداث تغيير في البيئة الاجتماعية نفسها كتغيير تصر الوالدين أو الأصدقاء أو الزوجة .
و في ما يلي نتعرف فيما يلي بشكل من الاختصار على عملية الدراسة و التشخيص و العلاج من خلال التعرف على التقنيات المستخدمة في هذا الجانب من طرف الأخصائيين الاجتماعيين .



5 ـ المقابلة
تعتبر المقابلة أحد الوسائل المستخدمة في شتى المجالات و لقد استعملها الإنسان منذ القدم خلال معالجة المشكلات العالقة خصوصا عند التحاكم أو عند الوعظ الديني , و لكن لم تكن المقابلة بالصورة المستخدمة الآن فقد تطورت بتطور المجتمعات و بمختلف المشكلات فالمقابلة في مجال القضاء تختلف عن المقابلة في مجال الخدمة الاجتماعية تبعا لنوعيتها و الهدف منها و كذا الطريقة .
فالمقابلة بشكلها العام عبارة على التقاء بين شخص و آخر أو بين جماعة و أخرى و لكن عرفها العلم الحديث بأنها "عملية اجتماعية صرفة تحدث بين شخصين : الباحث أو المقابل الذي يستلم المعلومات و يجمعها و يصنفها , و المبحوث الذي يعطي المعلومات إلى الباحث بعد إجابته على الأسئلة الموجهة إليه من قبل الباحث " (7) , و المقابلة في مجال خدمة الفرد تعرف بأنها " اجتماع بين الأخصائي الاجتماعي بالعميل أو غيره وجها لوجه , و هي طريقة يتمكن بها من تحقيق أهداف الدراسة عن طريق تبادل المعلومات الوافية بالغرض الدراسي مع العميل و هي التي تهمه في التشخيص الذي على أساسه توضح الخطة العلاجية كما أنها إحدى وسائل التشخيص ذاته و العلاج أيضا " (8).
من هذا التعريف يمكن أن نستخلص الأهداف المتوخاة من المقابلة تتمثل في :
ـ بواسطة هذه الأداة يمكن للأخصائي الاجتماعي أن يكتشف و يفهم الموقف بصفة مبدئية عن طريق التحدث و ما يقوم به العميل من الكشف عن بيانات بمختلف طرق المقابلة .
ـ يجد العميل الزائر فرصة مجدية لتفريغ شحناته عن طريق ما يترك له الأخصائي من فرصة للتحدث و إصغاء تام من شخص لم يهتم به من قبل .
ـ لما يجد العميل احتراما كاملا من الذي يسمعه تتكون على إثرها علاقة يسودها الثقة و الأمان مما يسهل على الأخصائي الاجتماعي من طرح أسئلة يمكن أن تكون محرجة و خاصة .
ـ الهدف الكبير و المهم من هذه الأداة هو تشخيص المشكل بطريقة أدق ,
ـ عند تشخيص المشكل و المتطلبات تساعد المقابلة الأخصائي الاجتماعي البحث عن العلاج من طرف أخصائيين آخرين أو أخصائيين في مختلف العلوم , و بالتالي تكون الفرصة سامحة لدراسة المشكل بصفة أجدر .
ـ المقابلة وسيلة لتقديم العلاج كما يقوم به الطبيب النفساني في معالجة مرضاه .


أ ـ المحطات الأساسية للمقابلة
البداية : لا يمكن للمقابلة أن تكون مجدية و نافعة للعلاج و التوجيه ما لم تتم بطريقة مقصودة و صحيحة و لعل أهم نقطة في هذا المجال هي ما يتعلق بالترتيب الأولي لها , فالأخصائي يجب عليه إتباع أبجديات علمية من أجل إنجاح هذه الأداة في مجال الخدمة الاجتماعية بصفة عامة .
و أول نقطة تتمثل في موعد المقابلة من أجل السماح لكل من العميل و الأخصائي ببرمجة الأعمال الخاصة لكل منهما و كذلك التهيؤ التام .
و بعد تحديد الموعد يأتي تحديد المكان لأن هذا الأخير يلعب دورا هاما في نجاح المقابلة و يكون للعميل الاختيار كلما أمكن ذلك , فكثيرا من الأحيان يرفض العميل اللقاء في مكتب الأخصائي حتى لا يلفت انتباه الآخرين لما يفعله و ما يعانيه خصوصا إذا كانت المشكلات خاصة جدا أو بعض المشكلات العاطفية مثلا مثل ما يتلقاه الأخصائي الاجتماعي في المؤسسات التعليمية , فكثير من الأحيان يحرج المتمدرس من ارتياد متعدد لمكتب الأخصائي حتى لا يلفت إنتباه الزملاء .
فالمكان له دور كبير في نجاح المقابلة لما يضفيه من طمأنينة و هدوء لكلا الطرفين .
بعد تحديد الموعد و المكان تأتي مرحلة التهيؤ للمقابلة و هذه النقطة مهمة للأخصائي أكثر من العميل , فهنا يجب تحديد الهدف بدقة و ما يجب الكشف عنه و توقع ردود فعل العميل كما يجب التخلص من كل المعوقات النفسية و الوجدانية التي يمكن أن تنتاب الأخصائي , و يجب خلع و إبعاد كل عوامل الخوف من اللقاء و عواقبه .
و أخيرا تأتي مرحلة الحسم و هي اللقاء و حتى يتمكن من إنجاح المقابلة يجب على الأخصائي المحافظة على الموعد المحدد و المتفق عليه إلا إذا كان التأخر في حد ذاته علاج و يدخل في الكشف عن ردود بعض الأفعال .
و لا ننسى دور الهندام عند التهيؤ للمقابلة و يجب أن يكون عادي و قريب من العميل حتى لا يحس بالمفارقة و يطمئن للأخصائي بأنه إنسان عادي يريد مساعدته .
و هنا تبدأ عملية التجاوب عن طريق عدة طرق من بينها التعبير الحر بدون مقاطعة أو ما يسمى بالمقابلة الحرة و هناك طريقة أخرى تسمى المقابلة الموجهة و يكون فيها المقاطعة بدرجة ملفتة للانتباه و هناك من يستعمل عند الضرورة مقابلة مقننة و بعد هذا التفصيل المختصر من الناحية النظرية نورد هنا بعض النقاط العملية التي من شأنها أن تجدي المقابلة و تعطينا نوعا من العلمية و يتمثل هذا في :
ـ استخدام و استغلال أداة الملاحظة و تعرف بأنها " يكون الباحث قابل لإحراز معلومات من خلال سلوك الأشخاص و التي قد تكون مسموحة عند استعمال أدوات و تقنيات أخرى " (9) و للملاحظة عدة شروط في مجال الخدمة الاجتماعية من بينها اليقظة و النباهة و الموضوعية كما أنها تفيد الأخصائي في فهم شخصية العميل و دلالات المظهر الخارجي من خلال التكلف في الزينة مثلا أو التكلف في اللباس أو البساطة و غير ذلك كما تتيح المقابلة ملاحظة سلوك العميل من حيث الوداعة و الهدوء أو الطيش كما تتيح المقابلة فرصة لملاحظة الحالة الانفعالية للعميل من خلال التعبيرات السمعية أو الجسدية كالبكاء أو الاشمئزاز من شيء معين و يلاحظ الأخصائي مدى نمو العلاقة بينه و بين العميل من خلال درجة التقرب و الارتياح .
ـ الإنصات الواعي : إن الإنصات الكافي يجعل العميل على درجة عالية من تحقيق الذات و يدرك أن له قيمة أمام الغير كما أنه يعتبر وسيلة لفهم و إدراك حقيقة الموقف الذي يعانيه العميل و يعمل كذلك على استرسال الحديث من طرف العميل نتيجة التجاوب العقلي و التناغم المتنامي بينه و بين الأخصائي .
ـ كثيرا من المقابلات يتخللها الصمت , فلا يمكن أن نعتقد هذا فراغا أو انقطاعا في المقابلة بل أنه ضرورة ملحة في مقابلات عديدة , قد يحتاج العميل إلى فترة من الراحة للتفكير عن أحداث الماضي مثلا أو ينتاب العميل نوعا من الحرج في الحديث عن بعض الخبرات المحرجة أو تأتي مرحة لا يستطع فيها حتى الكلام كعندما يتذكر أحداثا أليمة معينة أو أحيانا يحتاج العميل لصمت من شأنه إبراز مهارته اللغوية .
ـ الأسئلة : تعتبر الأسئلة في العديد من المقابلات ضرورية حتى يتمكن الأخصائي من توجيه العميل في استرسال حديثه و الكشف عن ملابسات المشكل المطروح , و لكن يجب أن تكون هناك شروط من أجل فائدتها كأن يكون السؤال موجزا و واضحا و موجه إلى المبتغى المطلوب و يكون في صلب الموضوع و يكون مناسبا لدرجة الثقة بالعميل , كما أن السؤال يجب أن يكون في الزمن المناسب فإذا فات أوانه لا يمكن الرجوع إليه إلا بصيغة ملائمة لا تثير اشمئزاز العميل
و الأسئلة لا تقتصر على الأخصائي فقط بل تتعداها للعميل نفسه فهو يطرح أحيانا أسئلة .
ـ التعليقات : تعمل التعليقات التي تتخلل المقابلة على تشجيع العميل في زيادة الكلام عن موضوعه و تعمل على ربط الثقة أيضا , و لا تكون لفظية دائما بل يمكن أن تكون بالإشارات كاستخدام العين و إماءه الرأس أي تعليقات بالإشارة و هي الأكثر فاعلية في كثيرا من الأحيان .
ـ المقاومة :عندما ينتاب العميل نوعا من الشك في جدية المقابلة أو تأخر العلاج اللازم لمشكلته أو غير ذلك يعتمد أسلوب المقاومة مثل التأخر عن مواعيد المقابلة و التهرب من الأسئلة و التشكيك في قيمة المقترحات المقدمة و إلقاء اللوم عن المتعاونين معه و غير ذلك .
و هنا لا يمكن ترك العميل بل يجب البحث عن الأسباب فربما تعود لتكوين الأخصائي في حد ذاته أو قيمة العلاج المقدم أو التهرب من أسئلة محرجة يمكن أن يتصورها العميل من الأخصائي بناءا على معطيات سابقة , و هنا يجب تدارك الموقف .
ـ السلوك المنحرف : أحيانا تظهر عند المقابلة بعض السلوكيات المنحرفة عن الهدف المبتغى كالكذب و عدم ترك طرح التساؤلات و الثرثرة و التردد و المبالغة في الضحك أو البكاء , و يمكن أن يحاول العميل استغلال المقابلة لربط صداقة مع الأخصائي كتقديم بعض الهدايا و المجاملات و غير ذلك من العروض التي توحي بالخروج عن أصل العمل نفسه , و يمكن أن يكون الانحراف من طرف الأخصائي كالتأثر بالعميل نفسه نتيجة إعجابا به العطف عنه , فهناك مقابلات في إطار خدمة الفرد تحولت لعلاقات عاطفية و غير ذلك .
و للتغلب عن هذه السلوكيات يجب إبعاد الذاتية و التحري بالموضوعية و تذكر الهدف المنشود في كل لحظات المقابلة من طرف الأخصائي , أما بالنسبة للعميل يجب التعرف على الدوافع الكامنة وراء الانحراف بواسطة الرصيد النظري الذي يتلقاه العميل خلال التكوين أو أثناء صيرورة عمله , مع المساعدة من طرف الأخصائيين في مختلف العلوم و المعارف العلمية .
ـ التسجيل : أستعملت هذه الأداة عند الباحثين في مختلف العلوم لا سيما البحوث الاجتماعية بصفة خاصة , لما يساعد هذا التسجيل في الرجوع للمقابلة و حيثياتها كلما تطلب الأمر ذلك و لكن يستاء العميل من عملية التدوين في كثير من البيانات المقدمة من طرفه و بالتالي يمتنع عن تقديم معلومات معينة لأنها تسجل و خاصة الأسئلة التي تقدم عن شخصية العميل و أسراره .
و في العصر الحالي أصبح المتاح لكل الناس أن يستخدموا أجهزة التسجيل بسرية لا يحس بها العميل أو تدوين بعض البيانات مباشرة بعد الانتهاء من المقابلة حتى لا تطول المدة و تنسى .
ـ نهاية المقابلة : لا يكون هناك زمن محدد للمقابلة من حيث المدة بل تنتهي عندما نكتفي من البيانات المقدمة و نصل للهدف المنشود من المقابلة و في كل الأحوال يحبذ فيها قصر المدة حتى لا تتحول المقابلة لسهرة أو ترفيه أو طرح انشغالات أخرى خارج النطاق المحدد .
و عند الوصول إلى النهاية يجب تحديد موعدا لمقابلة أخرى أو إذا كانت الأخيرة يستعرض الأخصائي ما أتفق عليه من خطوات عملية و ما نتج من تغيرات في .
و في الأخير يمكن أن نسرد بشكل مختصر لمستويات المقابلة في خدمة الفرد
ـ المقابلة الفردية بالشخص نفسه :
و تتعدد الأنواع بتعدد الأهداف منها المقابلة التي تدرس مشاكل العميل في مرحلة الدراسة الأولية و كذا معرفة بيئته التي يتحرك فيها و هناك ما يسمى بمقابلة إثبات الإسحقاق و التي من شأنها التعرف على البيانات الضرورية لأحقية المساعدة من المنظمة التي لجأ إليها العميل و غالبا هذا النوع يكون في المنظمات التي تقدم مساعدات عينية .
و هناك نوعا آخر يدعى المقابلة التشخيصية من خلال الكشف عن الأسباب المحددة للمشكل , و تأتي المقابلات العلاجية كمرحلة أخيرة .
و هناك مقابلات بحيثية القصد منها دراسة مشكل اجتماعي شائع أو البحث في إطار تكليف رسمي من طرف الوصاية من أجل إحداث تغيير في سلوكيات الأفراد .
ـ المقابلة المساعدة :
و الهدف منها التعرف على المحيط الذي يرتبط به العميل كزيارة المنزل أي الأسرة و ما تضفيه من تقديم بيانات لا تستطع مقابلة العميل أن تقدمها مثل بيئة المنزل و نوعية الأثاث و حتى نوعية العلاقات و مدى النظافة و الهدوء أو عدمه و يحرص على أن تكون المقابلة بدون تكلف أو تصنع
و تعمل هذه المقابلة على فهم شخصية العميل بدرجة أكبر.
و هناك مقابلة أخرى تتم مع المتصلين بالعميل كالزوجة مثلا أو أحد الأصدقاء أو الجيران أو المربي أو الأب من أجل الكشف عن ملابسات المشكل و التحري اللازم للمساعدة .

6 ـ المستندات
استخدم الباحثين الاجتماعيين هذه الأداة في البحوث الاجتماعية بصفة عامة و تستخدم حينما تكون المشكلة متعلقة بالرجوع للوثائق كسجلات الحالة المدنية أو في تحليل مضمون بعض المواضيع في الصحف و من هنا استغل العاملين في مجال الخدمة الاجتماعية هذه الأداة حينما أثبتت جدارتها و موضوعيتها في الكشف عن الحقائق .
و خدمة الفرد أحيانا تتطلب منا أن نستعين ببعض المستندات و السجلات التي تنيرنا في التأكد من حقيقة أقوال العميل أو حينما يتطلب منا معرفة أمرا ما يكون العميل محرجا في الفصح عنه , و بحسب طبيعة المشكلات تختلف الوثائق المطلوبة من حالة لأخرى و لذا يجب علينا توضيح أنواع الوثائق و السجلات التي تستخدم في مجال خدمة الفرد .
أ ـ الوثائق الشخصية
كثيرا ما نحتاج للتأكد من بعض البيانات أن نطلب من العميل استحضار بعض الوثائق الشخصية منها الخاص بالحالة المدنية كشهادة الميلاد أو الشهادة العائلية أو شهادة الوفاة أو غيرها و منها الخاص بمؤسسات أخرى كالضرائب أو الوثائق الطبية و غيرهما , و من الوثائق ما يستحضرها العميل نفسه و منها ما يستخرجها الأخصائي للتأكد من ضمان عدم تزويرها خصوصا إذا كانت المساعدة مالية أما إذا كانت تتمثل مثلا في علاج نفسي فلا داعي لذلك إلا إذا تطلب ذلك .
ب ـ سجلات في مؤسسات على ارتباط بالعميل
ترتاد بعض الحالات الخاصة بمشكلات التأخر الدراسي مثلا , فيتطلب الأمر منا الرجوع لملف التلميذ المدرسي الذي يوافينا ببيانات مسيرته الدراسية و حالة سلوكه و كذا تقارير الطبيب المدرسي مثل ما يقوم به الآن مستشار التوجه المدرسي في المؤسسات التربوية .
و لكن مستشار التوجيه له الحق قانونا بالإطلاع على ملف التلميذ كلما تطلب ذلك , و لكن إذا كان الأخصائي لا يعمل في تلك المؤسسة المعنية فعليه موافقة العميل أو موافقة رئيس المؤسسة بعد توضيح الهدف من البيانات و يكون الأخصائي يشتغل لحساب منظمة أو مؤسسة معترف بها .
و في حالات أخرى يتطلب الاطلاع على الملف الطبي في المستشفى للتعرف على بيانات الطبيب و رأيه في المرض خصوصا إذا مرت حالة على الأخصائي تتطلب معرفة بعض حيثيات المرض أو طلب الطبيب الذهاب لمستشفى آخر للعلاج و يتطلب مال إذا كان طلب الإعانة مالية .
ـ سجلات العميل في مؤسسة الخدمة
من الضروري أن يكون لدى كل عميل ملف علاجي للمشكلة التي يعانيها في المؤسسة التي يتلقى فيها المساعدة , كالمقابلات و مجرياتها و مدى تدفق المساعدات المالية المقدمة له و غير ذلك من التسجيلات في الملف الخاص بالعميل أو حتى في دفتر الاستقبال الموجود في المؤسسة .
ليس هذا في صالح الأخصائي الذي يتابع الحالة فقط و إنما يفيد الأخصائي الذي يأتي بعده في حالة الابتعاد عن هذا المنصب فالحق للأخصائي الجديد الاطلاع على ملف العميل لمعرفة مواصلة العلاج مثل ما يقوم به الأطباء فكل طبيب يحبذ معرفة نوع العلاج الذي قدم لمريضه من طرفه هو أو من طرف طبيب سابق و هذا لأن المشكلة العلمية من طبيعتها التراكم و ليس البداية من الصفر كما هو الحال في المشكلات الفلسفية .
7 ـ الاستعانة بالعلوم الأخرى و رأي الخبراء
لا يكتفي الأخصائي الاجتماعي إلى علم واحد أو تخصصه فقط بل هناك علوم أخرى تساعده على فهم عميله سواء من العلوم البيولوجية أو الاجتماعية , مثل ما يحتاجه بعض المرضى في المجال النفسي من تغذية خاصة و من نوع معين أو في حالات يحتاج الأخصائي إلى استنارة قانونية أو طبية أو رأي علمي أو فني في مجال اقتصاديات الأسرة مثلا , و أحيانا يلتجئ الأخصائي لمساعدة مختص آخر فيستعين به و أحيانا يدرك حقيقة المشكل فيتم تحويل العميل إلى خبير آخر في تخصص آخر .
كما يجب الاطلاع على النظريات الجديدة في مجال التخصص أو كل ما هو متاح .
8 ـ الاختبارات التشخيصية
يحتاج الأخصائي الاجتماعي لاستخدام بعض الاختبارات لا سيما النفسية منها كمقياس الذكاء , لمعرفة درجة الذكاء خصوصا في حالات التخلف الدراسي فإذا كان العميل له قدرات الذكاء ضعيفة فينصح بتحويله لمؤسسات أخرى حتى يحوز على تعليم مكيف حسب حالته العقلية , و أحينا يوجه لعيادات نفسية متخصصة لتلقي العلاج , و يمكن للأخصائي تشخيص قدرات تلميذ في القراءة لمعرفة النقائص في النطق مثلا .
و لقد أصبح العلم الحديث يحوي مجموعة معتبرة من الاختبارات في تخصصات متعددة فيمكن للأخصائي الاستعانة بها إذا كانت قدراته تسمح بذلك , أما إذا كانت غير ذلك فيمكن أن يستخدم الاختبار المتخصص في ذلك و يستفاد من نتائجه لمعالجة المشكلة المطروحة .

9 ـ التعرف على البيئة المحيطة بالعميل
على الأخصائي الاجتماعي معرفة البيئة التي يعيش فيها العميل حتى يتمكن من تشخيص الداء أو معرفة الموارد التي تجود بها البيئة من مؤسسات و موارد تساعد الأخصائي في توجيه العميل إليها من أجل الاستفادة منها و استغلالها .
و لا يتوقف التعرف على البيئة من أجل التوجيه فقط بينما يتعداه لمعرفة طبيعة المحيط الذي يحيط بالعميل و الحي من حيث طبيعته فهل هو راق أم شعبي , بدوي أم حضري و غير ذلك لأن البيئة تلعب دورا حاسما في شخصية الفرد و علاقته بالآخرين , و تمثل الأسرة و البيت الذي يعيش فيه الفرد بيئة يأخذ منها تربيته و غذاءه و حنانه و بالتالي في كثير من الأحيان يزور الأخصائي الاجتماعي البيت للملاحظة القريبة و لا يكتفي بالمقابلة كما رأينا سابقا .








خاتمـــــــــــة
بعد تطور العلوم الاجتماعية بمختلف تخصصاتها و تفنن الباحثين في استخدام أدوات البحث العلمي و المناهج المحاكية للبحث في العلوم الأخرى الأكثر ميلا للدقة , بدأ النشطون في مجال الخدمة الاجتماعية يستعملون المناهج و الأدوات البحثية كما هي في العلوم الاجتماعية , من أجل الكشف عن المشكلات التي يعاني منها العملاء .
و خدمة الفرد التي تعرفنا عليها في العرض هي أحد أقسام الخدمة الاجتماعية تستعمل أدوات و تقنيات معروفة من المقابلة و الملاحظة و الوثائق دراسة البيئة و غير ذلك , إلاّ أن هذا الاستخدام له خاصية من حيث خدمة الفرد لأن الهدف منه التشخيص من أجل العلاج و تقديم الحلول و التوجيه إلى ما ينبغي العمل به للتغلب على الصعوبات , و لا تقتصر خدمة الفرد عند هذا الحد بل لا بد من إتباع المراحل الضرورية للكشف و العلاج من خلال الدراسة و التشخيص و العلاج كمرحلة أخيرة و لابد للأخصائي أن تكون له مميزات تتمثل في التكوين النظري و التدريب و مؤهلات شخصية كالأخلاق المهنية و ضرورة عدم الاندماج في المشكل المطروح حتى لا يكون هو جزء منه و بالتالي يصعب التعامل مع العميل لإيجاد حل لأنه يصبح يتعامل بالعاطفة و الشفقة و لا يفسح له المجال في التفكير الموضوعي .
و عليه نستطيع القول بأن خدمة الفرد عملية متشعبة كتشعب الظاهرة أو المشكل الاجتماعي و عليه فهي تحتاج لصبر كبير و نباهة و سرعة تغيير الأداة كلما تطلب ذلك .











الهوامــــــــش
(1) فاطمة مصطفي الحاروني : خدمة الفــــرد , الجزء الأول , ط 6 , مطبعة السعادة , 1975 , ص 1 .
(2) نفس المرجع , ص 4 .
(3) محمد سيد فهمي : الخدمة الاجتماعية , ط1,الإسكندرية : دار الوفاء لدنيا الطباعة و النشر, 2007 . ص 191 .
(4) فاطمة مصطفى الحاروني : مرجع السابق , ص 24.
(5) محمد مصطفى أحمد و مسعود محمد كريم : مقدمة في الرعاية و الخدمة الاجتماعية , طرابلس , ليبيا : دار الحكمة , بدون سنة , ص 222 .
(6)نفس المرجع , ص 223 .
(7) إحسان محمد الحسن : الأسس العلمية لمناهج البحث الاجتماعي , بيروت : دار الطليعة للطباعة و النشر , 1982 , ص 93 .
(8) فاطمة مصطفي الحاروني : مرجع سابق , ص 201 .
(9) Billy L,Turney and George P Robb . Research in Education ;U.S.A ; the Dryden Press Ine ; 1973; p143

أضف تعليقك التعليق