|
|
|
جزائريون يغزون تونس للعلاج
ظاهرة تزداد يوما بعد يوم ولا احد يبحث في اسبابها و المتعلقة بهجرة مستشفياتنا العمومية و حتى الخاصة و الهرولة نحو العيادات التونسية و العلاج بالعملة الصعبة
بعد تدني الخدمات الصحية والطبية لدى مختلف مستشفياتنا العمومية الجامعية والجوارية منها وإفتقار أغلبها إلى خبرة إطاراتها بسبب التقاعد أو اختيار العمل في المصحات الخاصة ورغم فتح المئات من العيادات الطبية في العديد من المدن الجزائرية وتجهيزها بالوسائل التكنولوجية المتطورة لكن يتزايد عدد الجزائرين الراغبين في التداوي بالخارج ويفضل الكثير منهم العلاج بتونس الشقيقة والتوجه نحو عياداتها الخاصة فتحولت المصحات المتعددة بمدن صفاقس، سوسة، وتونس العاصمة إلى قبلة للمرضى الجزائرين القادمين من مختلف أنحاء الوطن بعدما ضاقت بهم السبل محليا في الحصول على تكفل صحي أو بسبب اليأس من العلاج داخليا فضلا عن التشخيص الخاطئ أحيانا ومضاعفاته الخطيرة والدعاية المجانية الإيجابية التي ينقلها من زاروا المصحات التونسية وعادوا في صحة وعافية. أسئلة كثيرة تطرح نفسها لماذا يقصد الجزائريين تونس بالذات للعلاج؟ هل الهروب من مستشفياتنا العمومية وعياداتنا الخاصة مردّه أسباب نفسية تتعلق أساسا بفشل التواصل بين مرضانا وأطبائهم؟ أم لضعف خفي لقدرات إطاراتنا أو لنقص في هياكل الإستقبال والأجهزة المختلفة للكشف والمتابعة؟ هل عجزت حكومتنا عن توفير ظروف ملائمة لعلاج مرضاها والتكفل بحالاتهم؟ وما السّر الكامن في تفضيل المرضى الجزائريين للمصحات الإستشفائية التونسية عن عياداتنا الطبية الخاصة والمجهزة بأحدث الآلات التكنولوجية ؟!
خلال زيارتنا إلى تونس وقفنا على العديد من الحقائق المثيرة حول ظاهرة تعصف بصمعة القطاع الصحي ببلادنا و تنهك جيب المواطن المريض و تدر على ( الاشقاء) التوانسة مزيدا من العملة الصعبة رافقنا المرضى الجزائريين في مدن، صفاقس، قابس، تونس وقفصة
❊ سياحة وتداوي
يصنف السائح الجزائري في تونس من الفئة الأكثر إنفاقا حيث بلغت القيمة التي ينفقها في هذاالبلد الجار إلى أكثر من خمس مئة أورو أسبوعيا وهو يصنف من أهم الزبائن خاصة بعد التراجع الذي سجله السياح الأوروبيين في السنوات الأخيرة بسبب الأزمة العالمية، وبلغ عدد الجزائريين الذين يزورون تونس في كل سنة أكثر من مليون ونصف سائح رقم مهم جعل السلطات التونسية تولي اهتماما خاصا بالسائح الجزائري وتلقت مصالح شرطة الحدود والجمارك التونسية تعليمات رسمية من أعلى هرم في السلطة تحثهم فيها على تسهيل عمليات العبور عبر المطارات والحدود البرية التي تشهد نسبة كبيرة للمسافرين خاصة عبر مركز أم الطبول الحدودي يوميا في فصل الصيف حوالي ستة آلاف جزائري وعبر مركز الطالب العربي بالوادي وظهرت في المدة الأخيرة صور المسافرين من نوع خاص وسياح لا ينتقلون للترفيه أو المتعة بل يجدون أنفسهم مضطرين للسفر قصد العلاج وتحولت الحالات الفردية إلى سياحة إستشفائية يمارسها الكثير من الجزائريين
❊علاج أمراض الكولون والعيون... والجراحة التجميلية
من بين الأمراض المستعصية محليا والتي يفضل أصحابها التوجه نحو المصحات الطبية التونسية أمراض العيون حيث عاد العديد من المرضى الجزائريين ممن كانوا يعانون من اضطرابات في النظر وفقدان شبه كلي للبصر بفرحة التخلص من أمراضهم وإستعادة الرؤية لدى الكثير منهم وبالنسبة لمرضى المعدة والكولون فإن مدينة صفاقس مشهورة بمختصيها وعياداتها الكثيرة وعن سر هذه الخاصية أخبرتنا الدكتورة سهى الكثابي أخصائية في أمراض الجهاز الهضمي » بأنها حقيقة وحتى المرضى التوانسة القاطنين بالمدن الأخرى يفضلون مصحاتنا لأن مدينة صفاقس رائدة علميا وطبيا وهناك العديد من المؤتمرات الدولية والملتقيات الطبية الهامة تعقد على مدار السنة بجامعاتها ومستشفياتها بالإضافة إلى رغبة سكانها في اختيار مهنة الطب لأبنائهم منذ القدم حكاية عشناها ونسمع عنها منذ الصغر« كاما أضافت.
حتى وإن كانت السياحة التجميلية تعد من الكماليات بالنسبة للشعوب العربية ولنا كجزائريين إلا أن الجراحة التجميلية في تونس تشهد رواجا كبيرا وتشير الدراسات إلى أن عدد سياح التجميل في تونس قد ارتفع من ألفين شخص سنة 2006 إلى أكثر من مئة وخمسين ألف في السنة الماضية وأن تونس أصبحت تنافس العديد من الدول الأوروبية المشهورة في هذا المجال مثل رومانيا وفرنسا وألمانيا وسبب تهافت الأوروبيين لإجراء عملياتهم الجراحية التجميلية يعود بالدرجة الأولى إلى كفاءة الإطارات العاملة بمختلف المصحات الإستشفائية وقلة التكلفة مقارنة مع ما يدفعه الواحد منهم هناك في أوروبا بالإضافة إلى المتابعة الصحية والتكفل الجيد، وفي مدينة تونس إلتقينا بالأستاذ الجامعي (م. محمد) مدير معهد خاص للتجميل الذي أكد لنا بأن تونس تحتل المرتبة الثانية إفريقيا في الجراحة التجميلية بعد دولة جنوب إفريقيا وعن نوعية مرتاديها فأغلبهم من الأجانب من مختلف الدول الأوروبية والإسكندنافية ويبقى عدد العرب محتشما مقارنة بالآخرين وعن كيفية التواصل مع هذه المصحات وطريقة إجراء العمليات، أكد لنا محدثنا بأن كل شيء يتم عبر الوكالات السياحية الدولية ومن خلال حجز مسبق ، وفي إطار رحلات منظمة ونادرا ما تجد سائحا يقصد هذه الأماكن بمفرده لإجراء عملية التجميل في مصحات خاصة معروفة وموجودة في الضواحي الشمالية لتونس العاصمة ومنتجعات الحمامات وبعد إستئذانه أخذنا آراء بعض من الأجانب ممن وجدناهم بعيادته نيكول في عقدها الرابع تعمل بإدارة السكك الحديدية بمرسيليا سمعت عن المصحات التونسية وعن نجاعتها من خلال مواقع الأنترنيت تواصلت مع المصحة وعرضت حالتها وتحصلت على ثمن تكلفة العملية وجاءت للقيام بعملية تجميل لفكها الأيسر وأنفها، عملية إستغرقت أكثر من ست ساعات كاملة وبعدها قامت بقضاء فترة النقاهة والإستجمام في منتجع سحري بنابل وبتكلفة تصل إلى أقل من الربع مقارنة بما تتطلبه نفس العملية من أموال في إحدى المستفشيات الفرنسية.
أما السيدة ماري آن متقاعدة من ليون فإن عملية شد الوجه التي أجرتها بتونس تكلفها في بلادها مبلغ ثلاثة آلاف أورو بينما بأقل من ألف أورو تمكنت من تحقيق حلمها في القضاء على تجاعيد وجهها والإقامة لأسبوعين في فندق من 5 نجوم وزيارة المدن التونسية تجميل وسياحة في آن واحد.
❊ لهذه الأسباب يفضل الجزائريون العلاج في تونس
تزايد في السنوات القليلة الماضية عدد الجزائريين الذين يفضلون التداوي وتلقي العلاج بالعيادات الخاصة في تونس، وتحولت المصحات المتعددة بمدن صفاقص، سوسة وتونس العاصمة قبلة للمرضى الجزائريين بعدما ضاقت بهم السبل، وبسبب يأسهم من وسائل العلاج وحتى طرق تعامل المستشفيات الجزائرية مع العديد من الحالات فضلا على تصحيح العديد من مسارات المرضى بعد أن اتخذت وجهة الخطأ بالجزائر بحسب العديد ممن باتوا يفضلون العلاج بتونس.
ويروي العديد ممن إلتقت بهم الجمهورية بعدد من المصحات بكل من مدينتي صفاقص وقابس وتونس التي قصدتها للوقوف على الظاهرة بعين المكان أن دوافع تردد عدد كبير من المرضى الجزائريين إلى الشقيقة تونس أملته ظروف لم يعد فيها أي خيار خاصة أن الأمر أصبح متعلقا بالمرض وضرورة معالجته ، حيث يذكر عدد منهم أن الصحة في الجزائر تسير حسبهم في الإتجاه المعاكس ولم يتردد أحد المواطنين في الكشف عن العديد من الحالات البسيطة التي كان يمكن علاجها بأبسط الوسائل لو حكم الأطباء ببعض المستشفيات الجزائرية ضميرهم المهني على البحث عن المكسب المادي وهو ما أدى كما يضيف المتحدث إلى وفاة العديد من المرضى، إما بسبب الإهمال أو تشخيص الخطأ ، وهو ما أجبر العديد من المرضى أو ذويهم إلى اختيار وجهة الشرق خاصة بعد أن ساءت سمعة الأطباء محليا ويؤكد مواطن آخر وجدناه بأحد المصحات الخاصة بمدينة صفاقص أن معالجة أي حالة في الجزائر بالعناية الواجبة تخضع إلى شرط »البن عميس« أو تملك علاقات ومعارف حتى يكون العلاج والعناية بمستوى من أوصى وفي هذا الأمر يجمع ممن تحدثت إليهم الجمهورية أن درجة العناية ترتبط بدرجة الشخص الذي يتوسط لك.
_أما في تونس فيؤكد جل من تحدثنا إليهم أن الزاد الوحيد الذي يجب أن تتوفر عليه هو المال الذي يفتح لك أبواب علاج أي حالة بكثير من العناية والإهتمام والضمان أيضا خاصة أن نوعية الخدمات المقدمة من البداية وإلى غاية مغادرة المريض للمصحة ترتقي إلى قمة الإنسانية في التعامل من أبسط عامل بالمصحة إلى المسؤول الأول عليها وهو ما لا تتوفر عليه أغلب العيادات الخاصة بالجزائر ، أما المستشفيات فحدث ولا حرج في ذلك التشخيص الخطأ محليا ضاعف من معاناة المرضى الجزائريين في تونس مثلما يروي (الحاج س.ب 76 سنة) الذي تعرض قبل أشهر قليلة إلى كسر على مستوى الذراع فشل العملية التي أجراها بالجزائر حيث لم تعد ذراعه إلى وضعها الطبيعي بعد أربعة أشهر من إجرائها ما جعله يختار الوجهة التونسية أين وجدناه بأحد المصحات بمدينة سوسة في زيارة مراقبة بعد أن أجرى العملية قبل أزيد من شهر بذات المصحة والذي تحدث على تحسن حالته بشكل كبير واستعادة ذراعه بنسبة كبيرة لوضعها الطبيعي وهو ما حاول شرحه لنا من خلال ما قام به من حركات لم يكن بمقدوره القيام بها قبل العملية التي أجراها بسوسة مؤكدا أن أهم شيء أراحه في تونس هو التحاليل ومختلف الكشوفات التي قام بها قبل إجراء العملية ومروره على عدد من المتخصصين كل في مجاله قبل إجراء العملية وهو ما لم يحدث في الجزائر مضيفا أن مثل هذه الأشياء ساعدته نفسيا لتجاوز مرضه والمفارقة التي كشفها لنا إبن هذا الشيخ هي أن عددا من الأطباء التونسيين المتواجدين بالمصحة أكدوا له أنهم تلقوا تكوينهم بالجامعة الجزائرية مشيرا إلى أنه تحدث مطولا مع البعض منهم على نوعية التكوين المتميز الذي تلقوه بالجامعة الجزائرية على يد أساتذة لهم مكانتهم عالميا وليس في الجزائر فقط غير أن الفارق مثلما كشفوا له من خلال متابعتهم لأحوال زملائهم الجزائريين هو أن الأطباء في تونس يواصلون تلقي تعليمهم وتطوير معارفهم كل في مجال اختصاصه من خلال الملتقيات العلمية العالمية التي تنظم في العديد من الدول ورغبتهم الدائمة في رسكلة معارفهم العلمية خاصة أن هذا المجال يتطور بشكل سريع ويحمل دائما الجديد الذي هم مطالبين بمعرفته وربما هذه واحدة من نقاط الإختلاف حسب هذا الشاب الذي يعمل كإطار في الجزائر وعلى دراية بما يحدث في بلادنا والغريب أيضا أن العديد من العيادات التونسية توظف أطباء جزائريين ودكاترة مختصين فضلوا العمل بها فنالوا الثناء من الجميع.
❊أصحاب العيادات الجزائرية يفندون الإتهامات
عند عودتنا إلى أرض الوطن تحدثنا إلى العديد من أصحاب العيادات الخاصة وإلى طاقمها الطبي وشبه الطبي ونقلنا لهم حقيقة ما رأيناه في مختلف المصحات التونسية فكانت ردودهم تنطلق من ذاتيته وأنانية مفرطة وعدم تقبل انتقادات المرضى الجزائريين بل راح بعضهم إلى حد إتهامهم بالتباهي ولا فريم وأن »دراهمهم زايده عليهم«كما قال أحدهم وحينما واجهناه بأن الحالات التي رأيناها هناك أكثرها من »الڤلاليل« وليسوا من أسحاب الشكارة ردّ علينا بإمتعاض بأن الزوالي ما يداويش في الخارج تركناه وإنتقلنا إلى طبيب مختص في العظام صاحب عيادة خاصة وطلبنا منه رأيه في علاج الجزائريين بتونس فأكد لنا بأنها ظاهرة تتطلب الدراسة الموضوعية وأن أغلب العائدين من هناك تعرضوا لإبتزاز كبير وأن الخدمات الصحية المقدمة أو التشخيص هو نفسه لأن حالة المريض وأعراضه تنبئ بالداء الموجود وطبعا مع التحاليل يمكن التأكد من ذلك لكن التوانسة بطبعهم يرحبون بالزوار ولهم »لسان حلو« كما يقال فتجد المريض منا يشعر بالإطمئنان النفسي وهذه سياسة معمول بها هناك حتى في الجانب السياحي لجلب أكبر عدد من الزبائن ومظاهر الإبتزاز كما أقرّ موجودة في بلادنا وحتى في تونس لكنها غير مرئية هناك وتخفيها المعاملات الحسنة والتجنيد المستمر لخدمة المريض والإهتمام به وضمان راحته النفسية بينما يحصل العكس في بلادنا فالمصاب عندنا لا تشفع له أمواله أحيانا للحصول على الخدمات المرغوبة وتجده يلهث للبحث عن أشخاص للتوسط له قصد منحه قليل من الإهتمام والعناية اللازمة.
أما الدكتور بشير العامل بالقطاع الصحي العمومي بإحدى مدننا الداخلية فأكد لنا بأن الصور السلبية التي يروجها الكثير من المواطنين عن العيادات الطبية ببلادنا هي السبب في هجرة العديد من مرضانا نحو الخارج فالمصحات هناك لها مواصفات عالمية وعلمية بينما لا تخضع مصحاتنا وعياداتنا الطبية والجراحية في غالبيتها إلى أدنى الشروط العملية حتى من ناحية المبنى والهيكل وهناك شقق في العمارات حولها أصحابها إلى عيادات ومصحات يجد المرضى والمسنين بصفة خاصة صعوبات كبيرة للإلتحاق بها بسبب تواجدها في طوابق عالية وبدون مصاعد كهربائية ناهيك عن المستخدمين غير المؤهلين وما عدا طبيب أو إثنين فالبقية مجرد عمال وممرضين متقاعدين وغير متعاقدين رسميا يؤجرون عند نهاية كل أسبوع تراهم يتلاعبون بصحة المرضى والأدلة كثيرة وما معنى أن تدفع مثلا عشرة ملايين في عملية جراحية وحينما تطلب فاتورة لدفعها وطلب تعويضها من الضمان الاجتماعي تجد الرفض الكلي من قبل أصحاب هذه العيادات فالتعامل مع المرضى بالكاش (نقدا) وبدون وثائق ثبوتية أليس هذا تأكيد على عملها في الظلام وعدم مشروعية ما تقوم به من علاج؟
❊دعوة لتكفل أفضل
العلاج بالخارج ليس للتباهي ولا هو موضة جديدة من شطحات العصر الجديد لكنه في غالب الأحيان ضرورة حتمية أوجدتها وضعيات سلبية لما يعيشه الميدان الصحي في بلادنا من أزمات في قطاعيه العمومي والخاص وعدم بلوغه الإحترافية المرغوبة والمهنية المطلوبة ومن قطاع عام فاته الزمن وتحول إلى هياكل بدون أرواح لا يقوى على توفير أدوية بسيطة للمرضى أو حتى شاش »كومبراس« ودواء أحمر للقادمين للمصالح الإستعجالية من أجل علاج خدوش طفيفة ناهيك عن حالة المستشفيات ومعاناة مرتاديها إلى قطاع خاص يستثمر القائمون عليه في معاناة المرضى والغلابة في ظل غياب تكفل حقيقي بحالاتهم لدى المستشفيات الحكومية، عيادات طبية وجراحية متخصصة تنمو كالطحالب ورغم امتلاكها للأجهزة والخبرات الطبية المرموقة إلا أن تغير ذهنيات مسيريها وتحولها من مصحات لآداء الخدمات العلاجية إلى محلات تجارية تدر عليهم المال الوفير والنظر إلى المريض على أنه البقرة الحلوب لإبتزازه وإستغلال ظروفه الصحية وقبوله دفع كل الأسعار والموافقة على كل الشروط دون تفكير.
أموال طائلة تدفع لكن الكثير منهم لا يجد الشفاء المنتظر ويبقى يصارع آلامه وتتبخر آماله في إستعادة عافيته رغم دفعه لكل ما يملك من أموال بل أن البعض منهم يذهب ضحية أخطاء طبية متعددة ومن غير قصد وأخرى أخطر بكثير والمتعلقة بالكثير من الأقاويل التي تتطلب مزيدا من التحري والتأكيد والمتعلقة بعمليات نزع الأعضاء وتحويلها إلى مرضى آخرين، عيادات تحولت ومع الأسف إلى مجازر بشرية وأخرى إلى بنوك لبيع قطع غيار آدمية وبأسعار خيالية لها زبائنها من كل مكان وحتى بالعملة الصعبة.
حال مستشفياتنا يدعو إلى مزيد من التأمل وإعادة التفكير في السياسة الصحية في بلادنا فلا مجانية العلاج أتت بثمارها ولا خوصصة القطاع استطاعت أن تريح المرضى مما أصابهم . الصحة مسؤولية الجميع وعلى هيآتنا الوصية ضمان الخدمات الطبية الجيدة إلى مواطنينا في المراكز الإستشفائية العمومية وفرض مراقبة دائمة ومستمرة على أصحاب العيادات الخاصة للحد من التلاعب بأسعار وأتاوات الخدمات المقدمة والتي يجب أن تكون موثقة عبر فاتورات مكتوبة لكي يستطيع المريض من الإستفادة من التعويضات المختلفة وتتمكن مصالح الضرائب من الإطلاع على مداخيل العيادات ومراقبة حسن تطبيق الأسعار المقترحة بناء على سلم تحدده الوصاية بالتشاور ومع شركائها الخواص وأن تلعب مصالح العدالة دورها جيدا للضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه التلاعب بصحة المواطن وبسلامة جسده حينما سيمتنع المريض المغلوب على أمره عن التنقل الى الخارج ودفع اموال بالعملة الصعبة بحثا عن الراحة والعلاج .. والى ان يتحقق لنا ولهم ذلك يبقى المواطن يعيش هاجس الإصابة بمرض معدي أو مجرد حمى عابرة قد يدفع من اجلها الكثير من المال والوقت أيضا. مصالح وزارة الصحة مطالبة بانجاز دراسة جدية واستعجالية الظاهرة نزوح الجزائريين وهجرتهم للعلاج بتونس والعمل على الاستفادة من تجارب جيراننا فلا الامكانيات تنقصنا ولا الهياكل والوسائل والتجهيزات (من أعلى طراز) يستعصى علينا انجازها وتوفيرها ولا الكفاءات العلمية والخبرات البشرية تنقصنا أيضا ولكن التهريج الذي طال القطاع الصحي والفراغ القانوني جعلا من بعض العيادات عوض أن تكون مكملة للقطاع العام وتستثمر في نقائصه تحولت _إلى مجمعات لمصّ أموال المرضى من الفقراء قبل الأغنياء بتحايل مفضوح وفي مرات عديدة بإستغباء المرضى وذويهم. هذه حقائق لكننا ندرك ايظا بان المخلصين و النزهاء و من يحترمون مهنة الطب و يقدسونها لا زالوا يقدمون خدماتهم بكل تفاني و غبطة و انه توجد عيادات لها صمعتها و احترامها لكنها قلبلة و مع الاسف.
ع. عشيري




del.icio.us
Digg

التعليقات (4 مرسل):
ان التدواي في تونس اصبح اكثر من ظاهرة لانه رد فعل على ما هو موجود بالجزائر ككل.
من منا يستطيع ان يتحصل على موعد مع استاذ في اي مستشفى جامعي بالجزائر او قسنطينة او عنابه او سطيف ....الخ فلن تحصل عليه اذا لم يكن لديك واسطة.... لو بقينا نتكلم عن احوال الصحة بالجزائر يلزمنا شهور ان الم اقل سنين,
فاللجوء الى تونس لاختصار الوقت اذ تستطيع ان تجري كل التحاليل والرديوهات في يوم واحد وفي غضون ثلاثة ايام على الاكثر تكون قد انتهيت من عملية التشخيص ونفس العملية تاخذ ثلاثون يوم في الجزائر لان حتى في العيادات الخاصة تجد نفسك تبحث عن المعرفة الواسطة من اجل تحيد موعد لاجراء راديو بسيط ... والوقت امر هام بالنسبة للمريض، فكثير من الامراض تستفحل في فرة الانتظار او التشخيص. ناهيك على بعض الامور الطبيه تجدها اكثر سهوله في تونس اعطي مثال فقط زرع القرنية اسالو ايها السيدات والسادة و قارنو هذه العملية بين الجزائر وتونس.
والله لا اقول هذا تشجيعا للمعالجة في تونس ولا اشكك في قدرات اطبئنا واطاراتنا الصحية لكن لابد من وقفة جاده لدراسة هذه الظاهرة
عافانا الله واياكم من الامراض ونساله سبحانه ان يشفي كل مرضانا انه على ذلك قدير وبالإجابه جدير.
لي طلب طلب صغير في ما يخص مساعدة امرأة تبحث عن مستشفى او عيادة خاصة لاجراء عملية لابنها تعرض لاعاقة اثناء الانجاب بسبب عملية جراحية وهذا تسبب فيها الاطباء الحراحون عند محاولة اخراجه من بطنها .......
وهذه الام الان في حالة يرثى لها وقد حاولت ان ترسله الى فرنسا لكن الظروف لم تمسمح و خاصة من جانب الترتيبات التاشيرة و ما شابه ذلك وتم ارشادها الى تونس لتوفر مثل هذه العيادات الخاصة .
لذلك فارجومن الاخوة الكرام ان يرشدونا ونحن في امس الحاجة لذلك فنحن نسعى جاهدا لمساعدة هذه المراة والله المستعان .
أضف تعليقك