النشرة البريدية
بريدك الإلكتروني:
الطقس في الوادي
المتواجدون الآن: 2
زوار: 2
أعضاء: 0
الرئيسية | قطوف | ما ينبغي أن يعرفَهُ المسلمُ عن شهرِ شعبانَ

ما ينبغي أن يعرفَهُ المسلمُ عن شهرِ شعبانَ

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

ما ينبغي أن يعرفَهُ المسلمُ عن شهرِ شعبانَ

الأستاذ عبد القادر مهاوات

1- أنَّه الشهرُ الذي تُرْفَعُ فيه الأعمالُ إلى الله تعالى: ذلك أنَّ أعمالَ الإنسانِ صَالِحَهَا وطَالِحَهَا، صغيرَها وكبيرَها، تَرفعها الملائكةُ إلى الله تعالى رَفْعًا يوميًّا، ورَفْعًا أسبوعيًّا يكون يوميِ الاثنينِ والخميسِ[1]، ورَفْعًا سنويًّا وهو الذي يكون في شهر شعبانَ، ورَفْعًا نهائيًّا وهو الذي يكون عند المماتِ. ففيما يتعلَّقُ بالرفعِ السنويِّ سألَ أسامةُ بنُ زيدٍ t النبيَّ r قائلاً: "يا رسولَ اللهِ لَمْ أَرَكَ تصومُ شهرًا من الشهور ما تصومُ من شعبانَ؟" فقال له: ﴿ذلكَ شهرٌ يَغْفُلُ الناسُ عنه بين رجبٍ ورمضانَ، وهو شهرٌ تُرْفَعُ فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين، فأُحِبُّ أن يُرْفَعَ عملي وأنا صائمٌ﴾[رواه النسائي]. ولذا نَتَنَاصَحُ بأن نجتهدَ في صيام ما يَتَيَسَّرُ من شعبانَ؛ حتى تُرْفَعَ أعمالُنا إلى الله U ونحن صيامٌ، واقتداءً بالنبيِّ r. وهذا ما يُؤَكِّدُهُ حديثُ عائشةَ رضي الله عنها عندما قالت: "كان رسولُ اللهِ r يصومُ حتى نقولَ لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتى نقولَ لا يصومُ، وما رأيتُ رسولَ اللهِ r استكملَ صيامَ شهرٍ قَطْ إلا رمضانَ، وما رأيتُهُ في شهرٍ أكثر صيامًا منه في شعبانَ"[رواه أبو داود]. ولْيعلمِ المسلمُ أنَّ الصيامَ النَّفْلَ في شعبانَ هو بالنسبة لصيامِ رمضانَ بِمَثَابَةِ السُّنَّةِ الْقَبْلِيَّةِ في الصلواتِ المكتوبةِ[2]. فإذا كان النبيُّ r قد سَنَّ صلاةَ ركعتيْنِ قبلَ كلِّ صلاةٍ مفروضةٍ عندما قالَ: ﴿بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صلاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صلاةٌ﴾، ثم قالَ في الثالثةِ: ﴿لِمَنْ شَاءَ﴾[رواه الترمذي]؛ حتَّى يَتَهَيَّأَ المصلِّي بالنافلةِ للفريضةِ، فيدخلُها وهو على أحسنِ حالٍ، فإنَّ الأمرَ نفسَهُ يُلاَحَظُ في صيام النَّفْلِ في شعبانَ، فإنَّ المسلمَ يَتَهَيَّأُ به للصيامِ المفروضِ في رمضانَ. وعلى هذا، فإنَّ الذي يصوم شيئًا من شعبانَ، ثم يَحِلُّ عليه رمضانُ، فيَدْخُلُ في صيامه وهو في كاملِ قِوَاهُ النفسيَّةِ والجسديَّةِ؛ لأنَّهُ تَمَرَّنَ على الصيام، وتَعَوَّدَ عليه، فيَسْتَعْذِبُ صيامَ رمضانَ ويَتَذَوَّقُهُ من بدايتِهِ. بينما الذي لا يصوم شيئًا من شعبانَ، يكون قد فَوَّتَ عن نفسه فرصةَ رَفْعِ عملِهِ على الله تعالى وهو صائمٌ، وأجرَ الاقتداءِ بالنبيِّ r، ويدخلُ صيامَ رمضانَ وهو غيرُ مُسْتَعِدٍّ نفسيًّا وجسديًّا، ولذا لا يكادُ يتفاعَلُ إيجابًا مع رمضانَ إلا بعد انقضاءِ أيامٍ منه، فيكون بذلك قد فَاتَهُ خيرٌ كثيرٌ.

2- شهرُ شعبانَ يُسَمَّى عند بعضِ السلفِ بشهر الْقُرَّاءِ: ذلك أنَّ حَفَظَةَ القرآنِ الذين سيَأُمُّونَ الناسَ به في صلاة التراويحِ، إنما يَبْتَدِئُ تحضيرُهم ومراجعتُهم له من شعبانَ، حتى إذا ما حَلَّ رمضانُ، وَجَدُوا أنفسَهم جاهزين لتلاوتِه على الناسِ. بينما سائرُ الناسِ مِمَّنْ هم غيرُ مَعْنِيِّينَ بإمامةِ الناسِ في صلاة التراويحِ، فإنهم مُطالبون بفَتْحِ المصاحفِ، والْعُكُوفِ على التلاوةِ؛ استعدادًا أيضًا لشهر رمضانَ شهرِ القرآنِ، حيث تكون التلاوةُ مكثفةً تُنَاسِبُ المقامَ. فكأنَّ صيامَ النَّفْلِ في شعبانَ، والعنايةَ بالقرآن الكريمِ فيه، بالنسبة لصيام رمضانَ، وتلاوةِ القرآنِ فيه، بمثابةِ ما يقوم به الرياضيُّ مِنْ حركاتٍ تسخينيَّةٍ لعضلاتِه، قبل الدخولِ إلى أرض الملعبِ، وبَذْلِ المجهودِ الكبيرِ فيه؛ حتى لا تَحْدُثَ لها التَّشَنُّجَاتُ التي تُعَرْقِلُهُ عن الأداء الْجَيِّدِ، وعن المواصلة. فالمسلمُ الذي يريد أن يغتنمَ رمضانَ اغتنامًا كبيرًا، ويدخلَه وهو مُعَدٌّ نفسيًّا وجسديًّا، عليه أن يَبْتَدِئَ بالتحضير له من شعبانَ. فبالنسبة للقرآنِ الكريمِ: إِنْ كان المسلمُ مِمَّنْ هجرَهُ على مَدَارِ السنةِ، فلْيجعلْ لنفسه وِرْدًا معيَّنًا في شعبانَ وإِنْ قَلَّ. وإِنْ كان من أهلِ الْأَوْرَادِ خلالَ السنةِ، فلْيَزِدْ في كَمِّ وِرْدِهِ، ولْيُحَسِّنْ من كَيْفِهِ[3]. ولْيستحضرِ الجميعُ أنهم يتعاملون مع كتابِ اللهِ تعالى، حيث إنَّ لهم على الحرف الواحدِ منه إذا تُلِيَ عشرَ حسناتٍ. يقول النبيُّ r: ﴿مَنْ قرأَ حرفًا مِنْ كتابِ اللهِ فلهُ بهِ حسنةٌ، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها، لا أقول "أَلَمِّ" حرفٌ، ولكن: أَلِفٌ حرفٌ، ولاَمٌ حرفٌ، ومِيمٌ حرفٌ﴾[رواه الترمذي].

3- شعبانُ فرصةٌ أخيرةٌ لقضاء المسلمِ ما عليه من صيامِ رمضانَ الفائتِ: إنَّ الأصلَ في المسلم إذا أفطر في رمضانَ لعذرٍ، كالسفرِ والمرضِ والحيضِ والنفاسِ، أن يُبَادِرَ بعد رمضانَ إلى قضاء ما فَاتَهُ؛ تبرئةً للذمة، وتحسبًا للموت الذي لا يُعْرَفُ أجلُهُ. ولكنْ إنْ أَجَّلَ القضاءَ، وكان الله تعالى قد أَمْهَلَهُ حتى أدركَ شعبانَ، فما عليه إلا أن يُسَارِعَ إلى صيام ما عليه من الأيام، كما كانت تَصْنَعُ أمُّنا عائشةُ رضي الله عنها، فقد قالت عن نفسِها: "إِنْ كان لَيَكُونُ عَلَيَّ الصومُ من رمضانَ، فما أستطيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حتىَّ يَأْتِيَ شعبانُ"[رواه أبو داود][4]. فإنْ تقاعسَ عن القضاء حتى دخلَ عليه رمضانُ، فإنه يكون آثِمًا، ويبقى قضاءُ تلك الأيام معلَّقًا في عنقه، فيأتي به بعد رمضانَ، ومع القضاء يُطْعِمُ عن كلِّ يومٍ مسكينًا، كما أَفْتَى بذلك جمعٌ من صحابة النبيِّ r. وهذا كلُّه في حقِّ الْمُتَقَاعِسِ الذي يُؤَخِّرُ القضاءَ بغير عذرٍ. بينما مَنْ أَخَّرَهُ لعذرٍ، كالتي كانت نُفَسَاءَ، وأرهقَها الرَّضَاعُ، أو دخلتْ في حملٍ آخَرَ وكان عليها صعبًا، أو الذي بَرِئَ من مرضِهِ ولكنْ نَصَحَهُ الطبيبُ بفترةِ نَقَاهَةٍ طويلةٍ لا يصوم فيها، أو ظَلَّ المرضُ يُعَاوِدُهُ خلالَ العامِ، فهؤلاء وأمثالُهم من أصحاب الأعذارِ لا يَأْثَمُونَ بتأخير القضاءِ إلى ما بعد رمضانَ الجديدِ، وليس عليهم حِينَهَا إلا القضاءُ.

4- تخصيصُ ليلةِ النصفِ منه بالعبادة لَمْ يَثْبُتْ فيها شيءٌ عن النبيِّ r: يَتَنَاقَلُ بعضٌ من المسلمين أحاديثَ منسوبةً إلى النبيِّ r، مَفَادُهَا أنَّ ليلةَ النصفِ من شعبانَ ليلةٌ فاضلةٌ، ينبغي أن تُخَصَّ بالقيام والدعاءِ، وأن يُخَصَّ يومُها بالصيام. إلا أنَّ الذي يَجِـبُ أن يُعْلَمَ هو أنَّ هذه الأحاديثَ التي تُتَدَاوَلُ عن حُسْنِ نيةٍ -في الأغلب[5]- كلَّها ما بين موضوعٍ مكذوبٍ عنه صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه، وبين ضعيفٍ لم تثبتْ نسبتُه إليه. فمِنْ بين هذه الأحاديثِ: "إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ، فَقُومُوا ليلتَها، وصُومُوا يومَها؛ فإنَّ اللهَ ينزلُ فيها لِغُرُوبِ الشمسِ إلى سماءِ الدنيا فيقول: أَلاَ مُسْتَغْفِرٍ فأَغْفِرُ له، أَلاَ مُسْتَرْزِقٍ فأَرْزُقُهُ، أَلاَ مُبْتَلًى فأُعَافِيهِ، أَلاَ سائلٍ فأُعْطِيهِ، أَلاَ كَذَا، أَلاَ كَذَا، حتَّى يَطْلُعَ الفجرُ". وحديثُ: "خمسُ ليالٍ لا تُرَدُّ فيهنَّ الدعوةُ: أولُ ليلةٍ من رجبٍ، وليلةُ النصفِ من شعبانَ، وليلةُ الجمعةِ، وليلةُ الفطرِ، وليلةُ النحرِ". وحديثُ: "مَنْ أَحْيَا اللياليَ الخمسَ وَجَبَتْ له الجنةُ: ليلةُ التَّرْوِيَةِ، وليلةُ عرفةَ، وليلةُ النحرِ، وليلةُ الفطرِ، وليلةُ النصفِ من شعبانَ". فهذه الأحاديثُ الثلاثةُ كلُّها موضوعةٌ مُخْتَلَقَةٌ. ومِنْ بين تلك الأحاديثِ المتداوَلَةِ حديثُ عائشةَ رضي الله عنها الضعيفُ الذي فيه أنَّ النبيَّ r قام من الليل فصلَّى فأطالَ السجودَ، حتى ظَنَّتْ أنه قد قُبِضَ، فلمَّا رأتْ ذلك قامتْ حتى حَرَّكَتْ إبهامَهُ فتحرَّكَ فرجعتْ، فسمعتْهُ يقولُ في سجوده: "أعوذُ بعفوِكَ من عقابِكَ، وأعوذُ برضاكَ من سَخَطِكَ، وأعوذُ بكَ منكَ إليكَ، لا أُحْصِي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسِك". ولَمَّا فَرَغَ من صلاته قال لها: "أَتَدْرِينَ أيَّ ليلةٍ هذه؟" فقالت: "اللهُ ورسولُه أعلمُ". فقال: "هذه ليلةُ النصفِ من شعبانَ، إنَّ اللهَ U يَطَّلِعُ على عباده في ليلة النصفِ من شعبانَ، فيَغْفِرُ للمستغفِرِينَ، ويرحمُ المسترحِمِينَ، ويُؤَخِّرُ أهلَ الحقدِ كما هُمْ".

   ومِنْ بابِ الأمانةِ العلميةِ، فإنَّ بعضًا من أهل العلمِ صَحَّحَ أو حَسَّنَ حديثًا في فضل ليلة ِالنصفِ من شعبانَ، له ألفاظٌ متقاربةٌ منها قولُه r: ﴿إنَّ اللهَ لَيَطَّلِعُ في ليلةِ النصفِ من شعبانَ، فيَغْفِرُ لجميع خلقِهِ، إلا لمشركٍ أو مُشَاحِنٍ﴾[رواه ابن ماجة]. والمشركُ هو كلُّ مَنْ أشركَ مع الله شيئًا في ذاتِهِ تعالى أو في صفاتِهِ أو في عبادتِهِ. والْمُشَاحِنُ هو الْمُعَادِي والْمُقَاطِعُ رَحِمَهُ وإخوانَهُ من المسلمين، أو هو صاحبُ البدعةِ الْمُفَارِقُ لجماعةِ الأمةِ. وعلى التسليم بثبوتِ هذا الحديثِ، فليس فيه ما يُشَرِّعُ لإحياء هذه الليلةِ بالعبادةِ، أو بإقامةِ الأفراحِ وشعائرِ الأعيادِ. لذا فإنَّ المسلمَ الحريصَ على اتِّبَاعِ الهديِ النبويِّ، والاقتداءِ بطريقة السلفِ الصالحين، يَعْتَبِرُ ليلةَ النصفِ من شعبانَ ليلةً عاديةً، فلاَ يَخُصُّهَا بشيءٍ من العبادة.

      وفي الختام، نقولُ لإخواننا: إذا كان الناسُ -إلا مَنْ رَحِمَ اللهُ تعالى- يَغْفُلُونَ عن الاجتهاد في العبادة في شهر شعبانَ، كما أخبرَ النبيُّ r، وكما هو مُلاَحَظٌ من خلال النظرِ في أحوال الناسِ اليومَ، على أساس أنَّ هذا الشهرَ يأتي بين شهريْن عادةً ما يَتَحَرَّاهُمَا المسلمون بالنشاط في العبادة؛ فالشهرُ الذي قبلَهُ هو شهر رجبٍ، وهو من الأشهرِ الْحُرُمِ التي ينبغي أن يَخُصَّهَا المسلمُ بشيءٍ من العبادةِ، خاصةً فيما يتعلَّقُ بالتقرب إلى اللهِ تعالى بترك المعاصي؛ ائْتِمَارًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ[6] ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾[التوبة:36]، والشهرُ الذي يَلِيهِ هو شهرُ رمضانَ الفضيلُ حيثُ تُسَلْسَلُ الشياطينُ، وتَقْوَى العزائمُ، ويكونُ الْجَوُّ العامُّ ربانيًّا إيمانيًّا، فيَنْشَطُ الجميعُ في العبادة حتى مَنْ كان خَامِلاً منهم، فإذا كان الناسُ يَغْفُلُونَ عن العبادة، فإنَّ المسلمَ الحريصَ عن آخرتِهِ، سوف يكون مُبَادِرًا إلى الاجتهاد في العبادة: صلاةٍ وصيامٍ وصدقةٍ وذكرٍ ودعاءٍ وتلاوةٍ للقرآنِ الكريمِ؛ حتى يَظْفَرَ بفضل النشاطِ فيها عند فَشَلِ الناسِ عنها، وتحصيلِ الأجرِ المضاعَفِ عندما انْتَبَهَ إليها وهم غافلون عنها[7]. 

   أسأل اللهَ تعالى أنْ يباركَ لنا في شعبانَ؛ حتى نَسْتَغِلَّهُ فيما يُرْضِيهِ عَنَّا U، ونسألُهُ أنْ يُبَلِّغَنَا رمضانَ؛ حتى نَظْفَرَ بفضائلِهِ ونفحاتِهِ. وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.

 

 



[1]- ثَبَتَ الرفعُ الأسبوعيُّ بحديث أبي هريرةَ t الذي قال فيه النبيُّ r: ﴿تُعْرَضُ الأعمالُ يومَ الاثنينِ والخميسِ، فأُحِبُّ أنْ يُعْرَضَ عملي وأنا صائمٌ﴾[رواه الترمذي].

[2]- يُعَدُّ صيامُ السِّتِّ من شوالَ بمثابةِ السُّنَّةِ البعديَّةِ لصيام شهرِ رمضانَ، الذي مِنْ شأنِهِ أنْ يَجْبُرَ النقصَ الذي دَخَلَ على الفرضِ، علاوةً على الاستزادةِ من الأجرِ.

[3]- المقصودُ بالزيادة في الْكَمِّ أن يُضِيفَ إلى المقدار الذي كان يَقْرَأُهُ مقدارًا آخَرَ. فإن كان يقرأُ جزءًا واحدًا مثلاً، صَيَّرَهُ جزأيْنِ. بينما المقصودُ بالتحسين في الْكَيْفِ ما يتعلَّقُ بطريقة التلاوةِ، فإنْ كان يقرأُ مثلاً حَدْرًا جعلَهُ ترتيلاً. وإن كان لا يُعْنَى بأحكام التلاوةِ أصلاً، فلْيُعْنَ بها.

[4]- جاء في رواياتٍ أخرى لهذا الحديث أن عائشةَ رضي الله عنها كانت تُؤَخِّرُ قضاءَ ما عليها من رمضانَ إلى شعبانَ؛ مراعاةً لِحَقِّ رسولِ اللهِ r، وحسنَ معاشرةٍ له، لا سِيَّمَا وأنها كانت تَعْرِفُ مكانتَها عنده. وفي الوقتِ نفسِه أنها كانت تَعْلَمُ أنه r يُكْثِرُ من الصيام في شعبانَ، فهو يصوم نافلةً، وتغتنمُ هي الفرصةَ فتصومُ قضاءً.

[5]- قلتُ في الأغلب؛ إحسانًا للظَّنِّ بالمسلمين، وإلاَّ فإنَّ هناك بعضَ الْمُغْرِضِينَ قد يُرَوِّجُ لها من بابِ إبعادِ المسلمين عن هدي النبيِّ r الصحيحِ، وإدخالِهم في بابِ البدعةِ والخرافةِ.

[6]- بَيَّنَ النبيُّ r في خطبة حجةِ الوداعِ أنَّ الأشهرَ الْحُرُمَ ثلاثةٌ متوالياتٌ: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، وواحد فَرْدٌ وهو رجب.

[7]- مِنَ الأدلةِ التي تُؤَكِّدُ أنَّ الذي يَنْشَطُ ويَنْتَبِهُ عند فَشَلِ الناسِ وغَفْلَتِهِمْ، يكون له الفضلُ والأجرُ المضاعَفُ، أنَّ النبيَّ r رَتَّبَ أجرًا عظيمًا على عملٍ بسيطٍ، وهو ما جاء في قولِهِ r: ﴿مَنْ دخلَ السوقَ فقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، يُحْيِي ويُمِيتُ، وهو حَيٌّ لا يموت، بِيَدِهِ الخيرُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ" كَتَبَ اللهُ له ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومَحَا عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ، ورَفَعَ له ألفَ ألفِ درجةٍ﴾[رواه الترمذي]. فهذا الفضلُ والأجرُ الكبيرُ قد تَرَتَّبَ على عملٍ بسيطٍ وهو ذِكْرٌ في كلماتٍ معدوداتٍ، ما كان ليكونَ لقائلِهِ لَوْلاَ أنَّهُ جاء به في موضعٍ قَلَّ ما يُذْكَرُ فيه اسمُ اللهِ تعالى وهو السوقُ. فعندما انْتَبَهَ هذا الذاكرُ وقتَ غفلةِ الناسِ استحقَّ ذاك الثوابَ العظيمَ.   

موقع القباب الإخباري | إضغط هنا لمتبعة جديدنا

127 عدد القراءات
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (1 مرسل):

آسيا في 30 July, 2010 02:06:27
avatar
نحرث في شعبان ونزرع ونسقي في رمضان ونكون قد جنينا الكثير مع حلول شوال.. وها هو شعبان نصفه قد راح .. ورمضان عطره فاح .. فاللهم اغفر لنا ما مضى من شعبان وبلغنا صيام وقيام رمضان
مشكور استاذنا وجزاك الله خيرا على هذا المقال الاكثر من رائع

أضف تعليقك comment