Poll: من الأفضل
من كان افضل رئيس بلدية حسب رايك
الملحق الديني
مِـــــنْ إِيحـــــاءاتِ ذِكْـــرَى عَاشـــــوراء
الأستاذ: عبد القادر مهاوات
نَمُرُّ في هذه الأيامِ الأُولى من شهرِ اللهِ المحرَّمِ بيومٍ فاضلٍ، فيه من الذكرياتِ ما فيه، إنه يومُ عاشوراءَ الذي يُوَافِقُ العاشرَ من هذا الشهرِ. والمتأمِّلُ فيما وَقَعَ فيه من أحداثٍ، وما شُرِعَ له من الأحكامِ، سوف يستنتجُ فوائدَ عديدةً، ويَسْتَوْحِي مَعَانِيَ جليلةً. فمِنْ بين هذه الفوائدِ والإيحاءاتِ ما يأتي ذِكْرُهُ:
1- الظلمُ له نهايةٌ، وعاقبةُ الظالمين وخيمةٌ في الدنيا قبلَ الآخرةِ، سواء كان الظلمُ سياسيًّا أو اقتصاديًّا أو اجتماعيًّا: فمَنْ ظَلَمَ واعتدى، أو طَغَى وتجبَّر، يُنْتَظَرُ له المآلُ السيئُ في الدنيا، والانتقامُ الإلهيُّ العاجلُ؛ شفاءً لغيظِ المظلومين، وجَعْلاً له عبرةً لغيره. وهذه الحقيقةُ ملحوظةٌ من خلال الواقعةِ الأمِّ التي لأجلها خُلِّدَتْ ذكرى عاشوراءَ، وهي هلاكُ فرعونَ وجنودِه بالإغراقِ، بعد طولِ اضطهادٍ لبني إسرائيلَ، ونجاةُ موسى ومَنْ معه منهم. قال ابنُ عباسٍ : "لما قَدِمَ النبيُّ المدينةَ وَجَدَ اليهودَ يصومون عاشوراءَ، فسُئِلُوا عن ذلك، فقالوا: "هذا اليومُ الذي أَظْهَرَ اللهُ فيه موسى على فرعونَ، ونحنُ نصومُه تعظيماً له". فقال رسولُ اللهِ : ﴿نحنُ أوْلى بموسى منكُم﴾، وأَمَرَ بصيامه"[رواه أبو داود]. ويقول اللهُ تبارك وتعالى: ﴿هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى فَكَذَّبَ وَعَصَى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾[النازعات:15-26]. وعلى هذا، فكلُّ مَنْ سَوَّلَتْ له نفسُه ظُلْمَ الآخَرِينَ، ومَرَّ بذكرى عاشوراءَ، عليه أن يقولَ لها: "كُفِّي يا أيَّتُهَا النفسُ عن الاعتداء، وإلا كانت عاقبتُك كعاقبةِ فرعونَ وأمثالِه من الظَّلَمَةِ".
2- الشكرُ الحقيقيُّ لله تعالى على نِعَمِهِ لا يكونُ بالقولِ فقط، بل لاَ بُدَّ من التعبيرِ عنه بالفعلِ أيضًا: فالذي يَمُنُّ اللهُ تعالى عليه بنعمةٍ معيَّنَةٍ -وما أكثرَ نعمَه جلَّ وعلاَ علينا-، عليه أن يَسْتَشْعِرَ قلبيًّا أنَّ هذه النعمةَ مَسُوقَةٌ من الله تعالى إليه، ثم يَحْمَدُهُ تعالى عليها لفظيًّا، ويُسَخِّرُهَا هي وسائرَ نِعَمِ اللهِ عليه فيما يُرْضِيهِ عنه سبحانه. وهذا المعنى مُقْتَبَسٌ من صنيعِ النبيِّ ، فإنه كان يصومُ يومَ عاشوراءَ -وهو فِعْلٌ-؛ تعبيرًا عن شكره لله تعالى على أن نَجَّى موسى من فرعونَ -وهذه نعمةٌ جليلةٌ؛ إذ إنَّ المسلمَ يَعْتَبِرُ انتصارَ إخوانِه في العقيدة على أعدائهم نعمةً عظيمةً-، فهو صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه لم يَكْتَفِ في شكره بِمُجَرَّدِ استشعارِ النعمةِ قلبيًّا، والتعبيرِ عنه لفظيًّا، بل صامَ اليومَ المبارَكَ، وأَمَرَ صحابتَه الكرامَ بصيامه، ورَغَّبَ فيه. سُئِلَ ابنُ عباسٍ عن صيام يومِ عاشوراءَ فقال: "ما علمتُ أنَّ رسولَ اللهِ صامَ يومًا يطلبُ فضلَه على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهرًا إلا هذا الشهر -يعني: رمضان-"[رواه مسلم]. وعن أبي قَتَادَةَ أنَّ رسولَ اللهِ سُئِلَ عن صيام يومِ عاشوراءَ فقال: ﴿يُكَفِّرُ السنةَ الماضيةَ ﴾[رواه مسلم]. وهذا المعنى المتكامِلُ للشكرِ كان حاضِرًا في سائر حياتِه ، ومِمَّا يُؤَكِّدُ ذلك حديثُ عائشةَ رضي الله عنها أنَّ رسولَ اللهِ كان يقومُ من الليل حتىَّ تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فقالت له: "لِمَ تصنعُ هذا، وقد غُفِرَ لك ما تَقَدَّمَ من ذنبك وما تأخَّرَ؟". فقال: ﴿أفلاَ أحبُّ أنْ أكونَ عبدًا شكورًا﴾[رواه الشيخان].
3- مخالفةُ اليهودِ والنصارى مطلوبةٌ شرعًا؛ على اعتبارِ أنَّ المسلمين لهم كَيَانُهُمُ الخاص: فالشخصيةُ المسلمةُ مستقلةٌ عن غيرها، تَتَأَطَّرُ بتعاليم كتابِ ربِّها وسنةِ نبيِّها ، وأبعدُ ما تكونُ عن الْأَخْذِ أو التأثُّرِ باليهود والنصارى؛ لِمَا حَدَثَ في شريعتيْهم من التحريف. ولذا حَذَّرَ النبيُّ من التقليد الأعمى لهما، لَمَّا تَنَبَّأَ بأنَّ الأمةَ سيأتي عليها زمانٌ يَضْعُفُ فيه دينُها، وتَضْمَحِلُّ فيه شخصيَّتُها، فيُصبح أفرادُها مُولَعِينَ بالأخذِ عنهما، دون تَمْيِيزٍ بين النافعِ المفيدِ الذي يجوزُ أنْ يُؤْخَذَ به، والضَّارِّ الْمُهْلِكِ الذي يَجِبُ أنْ يُطْرَحَ. قال النبيُّ : ﴿لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كان قبلكم شبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراعٍ، حتى لو سلكوا جُحْرَ ضَبٍّ لسلكتمُوه. قال الصحابةُ : "يا رسولَ اللهِ اليهودَ والنصارى؟" قال: فمَنْ﴾[رواه البخاري]. والمتأمِّلُ فيما شَرَعَهُ النبيُّ من صومٍ فيما يتعلَّقُ بعاشوراء، حيث لم يَكْتِفِ بصيام يومِها وحدَه -كما كانت تفعلُ اليهودُ-، بل عَزَمَ في السَّنَةِ التي قُبِضَ فيها على أن يصومَ معه يومَ تَاسُوعَاءَ؛ إِيغَالاً في مخالفتِهم، سيُدْرِكُ المتأملُ أنه صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه كان يريد من خلال ذلك التشريعِ أنْ يُرَسِّخَ فكرةَ استقلاليةِ الشخصيةِ المسلمةِ، وعدمِ ذَوَبَانِهَا في غيرِها من الشخصيات الكافرةِ التي لا يأتي منها -في الغالب- إلا الشَّرُّ. قال ابنُ عباسٍ : "حين صامَ رسولُ اللهِ يومَ عاشوراءَ، وأَمَرَ بصيامه، قالوا: "يا رسولَ اللهِ إنه يومٌ يُعَظِّمُهُ اليهودُ والنَّصارى". فقال رسولُ اللهِ : ﴿لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التاسعَ﴾"[رواه مسلم].
4- ليس مِنَ الشرعِ في شيءٍ أن يُحْيِيَ المسلمُ مَآسٍ وقعتْ وانقضتْ؛ لِمَا فيها مِنْ مَحَاذِيرَ وآثارٍ سيئةٍ على الفردِ والأمةِ: ذلك أنَّ المسلمين من الشيعة يَرْبِطُونَ ذكرى عاشوراءَ بِمَقْتَلِ الحسينِ بنِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنهما ، وهو لا شكَّ من المآسي الكبيرةِ التي حدثتْ للمسلمين في تاريخِ سلفِهم، رغمَ ما في ذلك التاريخِ من بطولاتٍ وفتوحاتٍ كثيرةٍ باهرةٍ. ومِمَّا زَادَ المأساةَ شناعةً أنَّ القتلَ كان بأَيَادٍ مسلمةٍ. وهذا الربطُ الذهنيُّ الموجودُ عند الشيعةِ، تَمْتَزِجُ به طقوسٌ فيها شَقٌّ للجُيُوبِ ولَطْمٌ للصدورِ والْخُدُودِ، وإراقةٌ لدماءِ الصغارِ والكبارِ منهم؛ تَحَسُّرًا على تلك الفاجعةِ. وهذا الصنيعُ مُخَالِفٌ للشرعِ من عِدَّةِ نَوَاحٍ منها:
- إنَّ في تلك الطقوسِ وما يُصَاحِبُهُمَا من رِثَاءٍ مُبَالَغٍ فيه تَسَخُّطًا وعدمَ رِضَى بما قَدَّرَهُ اللهُ . ومعلومٌ أنَّ الإيمانَ والتسليمَ للقضاء والقدرِ من الأركانِ الستةِ التي لا تَصِحُّ العقيدةُ الإسلاميةُ إلا بها. يقول النبيُّ في حديثِ جبريلَ الطويلِ لَمَّا سألُه عن حقيقةِ الإيمانِ: ﴿أَنْ تؤمنَ بالله وملائكتِه وكتبِه ورسلِه واليومِ الآخرِ، وتؤمنَ بالقدرِ خيرِهِ وشرِّهِ﴾[رواه مسلم].
- إنَّ ذِكْرَى مَقْتَلِ الحسينِ سيدِ شبابِ أهلِ الجنةِ، وسِبْطِ رسولِ اللهِ وريحانتِه، رغمَ ما فيه من الأسى، إلا أنه ليس أعظمَ من حدثِ مَقْتَلِ والدِه عليٍّ ، ووفاةِ النبيِّ ذاتِه صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه. فلِمَ تُقَامُ المآتمُ لَمَقْتَلِ الحسيْنِ، ولا تُقَامُ لمقتلِ والدِه، أو وفاةِ جدِّه ؟!
- إنَّ في تلك الطقوسِ تَجْسِيدًا لِمَا حَذَّرَ منه النبيُّ مِمَّا يُمْكِنُ أن يَقَعَ في المآتم. فعنِ ابنِ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ : ﴿ليسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخدودَ، وشَقَّ الجيوبَ، ودَعَا بدعوى الجاهليةِ﴾[رواه الشيخان].
- إن تلك الطقوسَ عندما يُشَاهِدُهَا غيرُ المسلمِ يَتَقَزَّزُ منها؛ لِمَا فيها من إحداثٍ للضررِ بالأجسادِ، الأمرُ الذي يُنَفِّرُهُ من دين اللهِ تعالى. نقولُ هذا؛ لأنَّنَا في زمنِ الفضائياتِ والأنترنيتِ وتطورِ وسائلِ الاتصالِ، فمِنَ السهولةِ بمكانٍ أنْ تُذَاعَ وتُنْشَرَ تلك المشاهدَ -كما هو حادثٌ الآنَ فعلاً- على مَرْأَى مِنَ الْعَالَمِ أجمعَ ومَسْمَعٍ منه.
- ما في إقامةِ تلك المآتمِ من إضاعةٍ للجهود والأموالِ والأوقاتِ، خاصةً وأنها تُقَامُ سنويًّا، ولعدةِ أيامٍ، وتتكرَّرَ في الأربعينيَّةِ ، وتُسَافِرُ أعدادٌ مُعْتَبَرَةٌ من مَوَاطِنِهَا المختلفةِ -البعيدةِ أحيانًا- لشُهُودِ تلك الطقوسِ الْمُقَامَةِ في كَرْبَلاَء.
- تلك المآتمُ وما يُقَالُ فيها من حقائقَ ومُبَالَغَاتٍ ورواياتٍ مَشْكُوكٍ في صحتِها، يُعَدُّ مِمَّا يَزِيدُ في زرعِ الأحقادِ، وتوسيعِ الْهُوَّةِ بين الشيعةِ والسنةِ، وتَأْجِيجِ العداوةِ بينهما، الأمرُ الذي يُسَاهِمُ في إضعافِ المسلمين وتشتيتِ كيانِهم، ويَجْعَلُ عدوَّهم يَطمعُ فيهم.
لذا فإنَّ الأصلَ في المسلمِ أنْ يَلتزمَ الهديَ النبويَّ في أمرِ عاشوراءَ، فيستحضِرُ ذكرى انتصارِ نبيِّ اللهِ موسى على فرعونَ اللَّعِينِ، ويصومُ يومَها واليومَ الذي قبلَـها، ولْيَعْلَـمْ بأنه لم يَصِحَّ عن النبيِّ في عاشوراءَ إلا فضلُ صيامِهِ . وينبغي أنْ لا يَرْبِطَ هذا الحدثَ بذكرى مَقْتَلِ الحسيْنِ ، ليس اسْتِبْسَاطًا لذلك الحدثِ الْجَلَلِ، وإنَّما للمحاذيرِ والآثارِ السلبيةِ التي تترتَّبُ على ذلك الرَّبْطُ مِمَّا ذُكِرَ آنِفًا. وإذا حَدَثَ وأنْ مَرَّ في دراسةٍ تاريخيةٍ فرديةٍ أو جماعيةٍ بهذه الذكرى الأليمةِ، فلْيَتَرَحَّمْ ولْيَتَرَضَّ عن الحسيْنِ ومَنْ ماتَ معه من آلِ بيتِ النبيِّ ومن رفقائِه، ولْيُفَوِّضْ أَمْرَ قاتلِيهِ إلى الجبَّارِ الْمُنْتَقِمِ لِيَقْتَصَّ منهم يومَ الفصلِ، ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾[الشعراء:88-89]؛ إذ إنَّ النُّوَاحَ والنَّحِيبَ والْعَوِيلَ لا يُقَدِّمُ ولا يُؤَخِّرُ في أَمْرِ قاتلِيهِ وهُمُ الآنَ عند المليكِ المقتدرِ.
نسألُ اللهَ جلَّ وعلاَ أن ينتقمَ للمظلومين من الظالمين، وأن يجعلَنا من عباده الشاكرين، وأن يجعلَنا من الْمُعْتَزِّينَ بكيانِهم الإسلامي، المخالفين لليهود والنصارى، الْمُتَّبِعِينَ لهديِ النبيِّ ، وأن يجعلَنا من الرَّاضين بقضائه وقدرِه، وأن يجمعَ شَمْلَ المسلمين، ويُوَحِّدَ صفوفَهم، ويُؤَلِّفَ بين قلوبهم، ويُصْلِحَ ذاتَ بينِهم، ويجعلَهم قوةً واحدةً على أعدائِهم. وصَلِّ اللَّهُمَّ وسَلِّمْ على محمدٍ وآلِهِ وصحبِه ومَنْ تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدينِ. سبحانك اللهمَّ وبحمدِك، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا أنتَ، أستغفرُك وأتوبُ إليك. وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.
علمت القباب من مصادر مقربة من جمعية البيان لتحفيظ القرآن الكريم ان الجمعية تقوم هذه الايام بمساعي حثيثة لاستقدام شيخ القراء بالعربية السعودية المقرئ الشيخ ...
لفصل الأول : ترسيخ العقيدة وتحقيق العبودية في كل أمر من أمور الحياة يُعد هذا الهدف أهم أهداف التربية الإسلامية وكل الأهداف تنبثق ...
ها هو شهرُ رمضانَ الكريمُ الفضيلُ يَرْتَحِلُ، فتذهبُ معه كثيرٌ من الخيراتِ والنَّفَحَاتِ والبركاتِ. وها هو شهرُ شوالَ يَحِلُّ علينا. فهل سنَثْبُتُ على الهدايةِ ...

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. أما بعد:
حين يتردد التكبير صباح يوم العيد، وترج المساجد بالتهليل وتسيل الدموع حزنًا على فراق رمضان الحبيب شهر المغفرة والعتق من النار.. شهر الخير والصبر والكرم والبركة.
يهدينا الله الرحيم الكريم بهدية العيد وهي أيام فرح وسرور ونسمات تخيم على جميع أفراد الأسرة ومنهم الزوجان.
في ذلك اليوم تسمو أرواح الزوجين وتتصافى نفوسهم وتتلاقى قلوبهم, فنرى روح السعادة ترفرف في البيت، ونلمس بين جنباته الود والتسامح.. الحب والمرح.. حينها يتحقق مفهوم العيد بمعناه الصحيح.
وقد يكون العيد عند البعض شرارة تشعل نار الخلافات وبالذات في الصباح.. لضيق الوقت وتشتت الذهن عند الاستعداد للخروج، فتشحن النفوس بالغضب وتنقلب فرحة العيد إلى شجار ليذهبوا إلى أقاربهم بوجوه غاضبة ونفوس مكتئبة.
فرحة العيد ترفرف على البيت السعيد
ـ على الزوجين أن يشكرا الله على نعمه وفضله {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58].
ـ ويلزما التكبير في أيام العيد والحمد التزامًا بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.
ـ الدعاء من خالص قلوبهم أن يتقبل الله منهم الصيام والقيام وخالص الأعمال وأن يعيد عليهم رمضان أعوامًا عديدة.
ـ الدعاء أن يجمعها الله في جنته ومستقر رحمته.
ـ الاستعلاء عن سفاسف الأمور وما ينغص عيشها، فالعيد شرعه الله للفرح والمرح وليس للحزن والتخاصم.
خطوات مسبقة لعيد أكثر مرحًا
ولعيد أكثر سعادة ومرحًا إليك عزيزتي الزوجة هذه الخطوات:
استعدادك قبل العيد:
ـ رتبي ما يخص خروجك وعائلتك قبل العيد بيومين, أي جهزي ملابس أولادك وزوجك وجميع الأغراض وضعيها في أماكن قريبة ومناسبة.
ـ رتبي منزلك قبل العيد لتقللي من الوقت الذي ستمضينه في ترتيبه قبل خروجك.
ـ احرصي على النوم مبكرًا أنت وزوجك ليلة العيد ـ قدر الإمكان ـ لتستيقظي مبكرة ونشيطة وبنفسية طيبة.
ـ بعد صلاة الفجر أكثري من الاستغفار ولا تنسي أذكار الصباح والتكبير والتهليل, وارفعي صوتك بها لتسمعي من في البيت ليستشعروا الجو الجميل للعيد.
ـ جهزي تمرات يتناولها زوجك وأولادك قبل الخروج إلى صلاة العيد اتباعًا لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وجهزي أيضًا طبقًا من الحلويات أو الحليب أو الشاي حسب ما تفضليه.
استعدادك في صباح العيد:
ـ أيقظي زوجك وأولادك .. ثم توجهوا إلى المسجد مع التكبير والحمد، وحضور صلاة العيد والاستماع إلى الخطبة.
ـ ثم يقوم الزوجان بزيارة الأهل والأقارب والأحباب لقضاء وقت جميل معهم.
ـ أعدي عزيزتي الزوجة بطاقات تهنئة بالعيد مكتوب فيها سطور تعبر عن الفرحة والشكر للزوج على جوده وما قام به من الطاعات.
ـ اقضي ثاني أيام العيد مع زوجك وأولادك في رحلة يفرح بها الجميع، وجهزي فيها بعض المفاجآت والمسابقات والمشويات.
ـ وأشعري نفسك وزوجك بالفرح والسعادة لتظهر على أفعالك وتصرفاتك وتجاوزي عن كل ما يغضبك، وذكري نفسك وزوجك كلما لاح طيف الغضب أن هذا يوم عيد يجب أن نفرح به وأن نغير حياتنا للأفضل. العايش بالمصطفى
أخلاق المسلمالقناعةيحكى أن ثلاثة رجال ساروا في طريق فعثروا على كنز، واتفقوا على تقسيمه بينهم بالتساوي، وقبل أن يقوموا بذلك أحسوا بالجوع الشديد، فأرسلوا ...
الصدق
يحكى أن رجلا كان يعصي الله -سبحانه- وكان فيه كثير من العيوب، فحاول أن يصلحها، فلم يستطع، فذهب إلى عالم، وطلب منه وصية يعالج بها عيوبه، فأمره العالم أن يعالج عيبًا واحدًا وهو الكذب، وأوصاه بالصدق في كل حال، وأخذ من الرجل عهدًا على ذلك، وبعد فترة أراد الرجل أن يشرب خمرًا فاشتراها وملأ كأسًا منها، وعندما رفعها إلى فمه قال: ماذا أقول للعالم إن سألني: هل شربتَ خمرًا؟ فهل أكذب عليه؟ لا، لن أشرب الخمر أبدًا.
وفي اليوم التالي، أراد الرجل أن يفعل ذنبًا آخر، لكنه تذكر عهده مع العالم بالصدق. فلم يفعل ذلك الذنب، وكلما أراد الرجل أن يفعل ذنبًا امتنع عن فعله حتى لا يكذب على العالم، وبمرور الأيام تخلى الرجل عن كل عيوبه بفضل تمسكه بخلق الصدق.
ويحكى أن طفلا كان كثير الكذب، سواءً في الجد أو المزاح، وفي إحدى المرات كان يسبح بجوار شاطئ البحر وتظاهر بأنه سيغرق، وظل ينادي أصحابه: أنقذوني أنقذوني.. إني أغرق. فجرى زملاؤه إليه لينقذوه فإذا به يضحك لأنه خدعهم، وفعل معهم ذلك أكثر من مرة.
وفي إحدى هذه المرات ارتفع الموج، وكاد الطفل أن يغرق، فأخذ ينادي ويستنجد بأصحابه، لكنهم ظنوا أنه يكذب عليهم كعادته، فلم يلتفتوا إليه حتى جري أحد الناس نحوه وأنقذه، فقال الولد لأصحابه: لقد عاقبني الله على كذبي عليكم، ولن أكذب بعد اليوم. وبعدها لم يعد هذا الطفل إلى الكذب مرة أخري.
ما هو الصدق؟
الصدق هو قول الحق ومطابقة الكلام للواقع. وقد أمر الله -تعالى- بالصدق، فقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119].
صدق الله:
يقول الله تعالى: {ومن أصدق من الله قيلا} [النساء: 122]، فلا أحد أصدق منه قولا، وأصدق الحديث كتاب الله -تعالى-. وقال تعالى: {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله} [الأحزاب: 22].
صدق الأنبياء:
أثنى الله على كثير من أنبيائه بالصدق، فقال تعالى عن نبي الله إبراهيم: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقًا نبيًا} [مريم: 41].
وقال الله تعالى عن إسماعيل: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيًا} [مريم: 54].
وقال الله تعالى عن يوسف: {يوسف أيها الصديق} [يوسف: 46].
وقال تعالى عن إدريس: {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقًا نبيًا} [مريم: 56].
وكان الصدق صفة لازمة للرسول صلى الله عليه وسلم، وكان قومه ينادونه بالصادق الأمين، ولقد قالت له السيدة خديجة -رضي الله عنها- عند نزول الوحي عليه: إنك لَتَصْدُقُ الحديث..
أنواع الصدق:
المسلم يكون صادقًا مع الله وصادقًا مع الناس وصادقًا مع نفسه.
الصدق مع الله: وذلك بإخلاص الأعمال كلها لله، فلا يكون فيها رياءٌ ولا سمعةٌ، فمن عمل عملا لم يخلص فيه النية لله لم يتقبل الله منه عمله، والمسلم يخلص في جميع الطاعات بإعطائها حقها وأدائها على الوجه المطلوب منه.
الصدق مع الناس: فلا يكذب المسلم في حديثه مع الآخرين، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كَبُرَتْ خيانة أن تحدِّث أخاك حديثًا، هو لك مصدِّق، وأنت له كاذب) [أحمد].
الصدق مع النفس: فالمسلم الصادق لا يخدع نفسه، ويعترف بعيوبه وأخطائه ويصححها، فهو يعلم أن الصدق طريق النجاة، قال صلى الله عليه وسلم: (دع ما يُرِيبُك إلى ما لا يُرِيبُك، فإن الكذب ريبة والصدق طمأنينة) [الترمذي].
فضل الصدق:
أثنى الله على الصادقين بأنهم هم المتقون أصحاب الجنة، جزاء لهم على صدقهم، فقال تعالى: {أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177].
وقال تعالى: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم} [المائدة: 119].
والصدق طمأنينة، ومنجاة في الدنيا والآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: (تحروا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهَلَكَة، فإن فيه النجاة) [ابن أبي الدنيا].
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليَصْدُقُ؛ حتى يُكْتَبَ عند الله صِدِّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل لَيَكْذِبُ، حتى يكْتَبَ عند الله كذابًا) [متفق عليه].
فأحرى بكل مسلم وأجدر به أن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم في صدقه، وأن يجعل الصدق صفة دائمة له، وما أجمل قول الشاعر:
عليك بالصـدق ولــو أنـــه
أَحْـرقَكَ الصدق بنـار الوعـيـد
وابْغِ رضـا المـولي، فأَشْقَـي الوري
من أسخط المولي وأرضي العبيــد
وقال الشاعر:
وعـوِّد لسـانك قول الصدق تَحْظَ به
إن اللسـان لمــا عـوَّدْتَ معــتـادُ
الكذب:
وهو أن يقول الإنسان كلامًا خلاف الحق والواقع، وهو علامة من علامات النفاق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) [متفق عليه].
والمؤمن الحق لا يكذب أبدًا، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: (نعم).
قيل: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: (نعم).
قيل: أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: (لا) [مالك].
والكذاب لا يستطيع أن يداري كذبه أو ينكره، بل إن الكذب يظهر عليه، قال الإمام علي: ما أضمر أحد شيئًا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه.
وليس هناك كذب أبيض وكذب أسود، أو كذب صغير وكذب كبير، فكل الكذب مكروه منبوذ، والمسلم يحاسَب على كذبه ويعاقَب عليه، حتى ولو كان صغيرًا، وقد قالت السيدة أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها- لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إذا قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه، يعدُّ ذلك كذبًا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الكذب يكْتَبُ كذبًا، حتى تُكْتَبَ الكُذَيبَة كذيبة) [أحمد].
وعن عبد الله بن عامر -رضي الله عنه- قال: دعتني أمي يومًا -ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا- فقالت: تعالَ أعطِك، فقال لها: (ما أردتِ أن تعطيه؟). قالت: أردتُ أن أعطيه تمرًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما إنك لو لم تعطِه شيئًا كُتِبَتْ عليك كذبة) [أبوداود].
الكذب المباح:
هناك حالات ثلاث يرخص للمرء فيها أن يكذب، ويقول غير الحقيقة، ولا يعاقبه الله على هذا؛ بل إن له أجرًا على ذلك، وهذه الحالات هي:
الصلح بين المتخاصمين: فإذا علمتَ أن اثنين من أصدقائك قد تخاصما، وحاولت أن تصلح بينهما، فلا مانع من أن تقول للأول: إن فلانًا يحبك ويصفك بالخير.. وتقول للثاني نفس الكلام...وهكذا حتى يعود المتخاصمان إلى ما كان بينهما من محبة ومودة.
الكذب على الأعداء: فإذا وقع المسلم في أيدي الأعداء وطلبوا منه معلومات عن بلاده، فعليه ألا يخبرهم بما يريدون، بل يعطيهم معلومات كاذبة حتى لا يضر بلاده.
في الحياة الزوجية: فليس من أدب الإسلام أن يقول الرجل لزوجته: إنها قبيحة ودميمة، وأنه لا يحبها، ولا يرغب فيها، بل على الزوج أن يطيب خاطر زوجته، ويرضيها، ويصفها بالجمال، ويبين لها سعادته بها -ولو كان كذبًا-، وكذلك على المرأة أن تفعل هذا مع زوجها، ولا يعد هذا من الكذب، بل إن صاحبه يأخذ عليه الأجر من الله رب العالمين.
المسلم لا يكذب في المدح أو المزاح:
وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم أناسًا منافقين يمدحون مَنْ أمامهم ولو كذبًا، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب) [مسلم].
وهناك أناس يريدون أن يضحكوا الناس؛ فيكذبون من أجل إضحاكهم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (ويل للذي يحدِّث بالحديث ليضحك به القوم؛ فيكذب، ويل له، ويل له) [الترمذي].
وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم بيت في رَبَضِ الجنة (أطرافها) لمن ترك المراء وإن كان مُحِقَّا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وبيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خلقه) [أبوداود].
وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- إذا سمع من يمدحه يقول: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون. العايش بالمصطفى

1أخلاق المسلم
الإحسان
مرَّ عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- على غلام يرعى أغنامًا لسيده، فأراد ابن عمر أن يختبر الغلام، فقال له: بع لي شاة. فقال الصبي: إنها ليست لي، ولكنها ملك لسيدي، وأنا عبد مملوك له. فقال ابن عمر: إننا بموضع لا يرانا فيه سيدك، فبعني واحدة منها، وقل لسيدك: أكلها الذئب. فاستشعر الصبي مراقبة الله، وصاح: إذا كان سيدي لا يرانا، فأين الله؟! فسُرَّ منه عبد الله بن عمر ، ثم ذهب إلى سيده، فاشتراه منه وأعتقه.
ما هو الإحسان؟
الإحسان هو مراقبة الله في السر والعلن، وفي القول والعمل، وهو فعل الخيرات على أكمل وجه، وابتغاء مرضات الله.
أنواع الإحسان:
الإحسان مطلوب من المسلم في كل عمل يقوم به ويؤديه. وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيحد أحدكم شَفْرته، فلْيُرِح ذبيحته) [مسلم].
ومن أنواع الإحسان:
الإحسان مع الله: وهو أن يستشعر الإنسان وجود الله معه في كل لحظة، وفي كل حال، خاصة عند عبادته لله -عز وجل-، فيستحضره كأنه يراه وينظر إليه.
قال صلى الله عليه وسلم: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) [متفق عليه].
الإحسان إلى الوالدين: المسلم دائم الإحسان والبر لوالديه، يطيعهما، ويقوم بحقهما، ويبتعد عن الإساءة إليهما، قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا} [الإسراء: 23].
الإحسان إلى الأقارب: المسلم رحيم في معاملته لأقاربه، وبخاصة إخوانه وأهل بيته وأقارب والديه، يزورهم ويصلهم، ويحسن إليهم. قال الله تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: 1].
وقال صلى الله عليه وسلم: (من سرَّه أن يُبْسَطَ له في رزقه (يُوَسَّع له فيه)، وأن يُنْسأ له أثره (يُبارك له في عمره)، فليصل رحمه) [متفق عليه]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فَلْيَصِل رحمه) [البخاري].
كما أن المسلم يتصدق على ذوي رحمه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة، وصلة)
[الترمذي].
الإحسان إلى الجار: المسلم يحسن إلى جيرانه، ويكرمهم امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيورِّثه).
[متفق عليه].
ومن كمال الإيمان عدم إيذاء الجار، قال صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤْذِ جاره) [متفق عليه]. والمسلم يقابل إساءة جاره بالإحسان، فقد جاء رجل إلى ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال له: إن لي جارًا يؤذيني، ويشتمني، ويُضَيِّقُ علي. فقال له ابن مسعود: اذهب فإن هو عصى الله فيك، فأطع الله فيه.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن حق الجار: (إذا استعان بك أعنتَه، وإذا استقرضك أقرضتَه، وإذا افتقر عُدْتَ عليه (ساعدته)، وإذا مرض عُدْتَه (زُرْتَه)، وإذا أصابه خير هنأتَه، وإذا أصابته مصيبة عزَّيته، وإذا مات اتبعتَ جنازته، ولا تستطلْ عليه بالبناء، فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذِه بقتار قِدْرِك (رائحة الطعام) إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فأهدِ له منها، فإن لم تفعل، فأدخلها سرًّا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده) [الطبراني].
الإحسان إلى الفقراء: المسلم يحسن إلى الفقراء، ويتصدق عليهم، ولا يبخل بماله عليهم، وعلى الغني الذي يبخل بماله على الفقراء ألا ينسى أن الفقير سوف يتعلق برقبته يوم القيامة وهو يقول: رب، سل هذا -مشيرًا للغني- لِمَ منعني معروفه، وسدَّ بابه دوني؟
ولابد للمؤمن أن يُنَزِّه إحسانه عن النفاق والمراءاة، كما يجب عليه ألا يمن بإحسانه على أصحاب الحاجة من الضعفاء والفقراء؛ ليكون عمله خالصًا لوجه الله. قال تعالى: {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم} [البقرة: 263].
الإحسان إلى اليتامى والمساكين: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى الأيتام، وبشَّر من يكرم اليتيم، ويحسن إليه بالجنة، فقال: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) وأشار بأصبعيه: السبابة، والوسطى، وفرَّج بينهما شيئًا.
[متفق عليه].
وقال صلى الله عليه وسلم: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) [متفق عليه].
الإحسان إلى النفس: المسلم يحسن إلى نفسه؛ فيبعدها عن الحرام، ولا يفعل إلا ما يرضي الله، وهو بذلك يطهِّر نفسه ويزكيها، ويريحها من الضلال والحيرة في الدنيا، ومن الشقاء والعذاب في الآخرة، قال تعالى: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم} [الإسراء: 7].
الإحسان في القول: الإحسان مطلوب من المسلم في القول، فلا يخرج منه إلا الكلام الطيب الحسن، يقول تعالى: {وهدوا إلى الطيب من القول}
[الحج: 24]، وقال تعالى: {وقولوا للناس حسنًا} [البقرة: 83].
الإحسان في التحية: والإحسان مطلوب من المسلم في التحية، فعلى المسلم أن يلتزم بتحية الإسلام، ويرد على إخوانه تحيتهم. قال الله -تعالى-: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86].
الإحسان في العمل: والمسلم يحسن في أداء عمله حتى يتقبله الله منه، ويجزيه عليه، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) [البيهقي].
الإحسان في الزينة والملبس: قال تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31].
جزاء الإحسان:
المحسنون لهم أجر عظيم عند الله، قال تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60]. وقال: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً} [الكهف: 30]. وقال: {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} [البقرة: 195].العايش بالمصطفى