أقسام الموقع
Poll: من الأفضل
من كان افضل رئيس بلدية حسب رايك
|
|
|
المتواجدون الآن: 6
زوار: 6
أعضاء: 0
الفنان عبـــــد الله مناعـــــــي محبوب الجماهير
بعد اكثر من اربعة عقود من العطاء الفني لازال بلبل سوف الاسمر الفنان عبد الله مناعي يغرد بصوته الشجي عبر مختلف المدن الجزائرية و العواصم العربية ابدع فتالق فنال احترام الجماهير .هرم فني و موسوعة غنائية تشبث بالاصالة و رفض الانسلاخ و تمسك بعباءته و شاشه الابيض و زرنته ( الغيطة ) ومواويله الهادفة
. بالنسبة اليه الفن رسالة والفنان الحقيقي مصلح اجتماعي بامتياز. كتبت عنه الزميلة باية رزيق في مجلة عرس البوادي باسهاب و قالت عنه بانه ظاهرة فنية تستوجب الدراسة و المتابعة. ولد الفنان" عبد الله مناعي سنة 1941م بمدينة وادي سوف ، هذه الفترة التي عرفت هزات الحرب العالمية الثانية ، و كانت منطقة الوادي تعاني من ويلات البطالة و الفقر ومظاهر المجاعة. مما اجبرأسرته إلى الهجرة الى تونس أين كبر عبد الله و تعلم القرآن و بحكم التقارب الثقافي بين أهل وادي سوف و التونسيين لم يشعر عبد الله بالاغتراب بل بالعكس اندفع يغترف من الفن التونسي ، و هكذا جمع عبد الله الثقافتين الجزائرية والتونسية ما انعكس على إنتاجه الفني من بعد.انخرط عبد الله في فرع الكشافة الجزائرية في تونس أين تشبع بالروح الوطنية و بدأ يشعر بالأزمة التي تمر بها بلده تحت نير الاستعمار ، و تعلم الأناشيد الثورية والكشفية التي اكتشف من خلالها مقدرته المتميزة على الغناء ، يقول الفنان عبد الله مناعي أن الكشافة لها الفضل الكبير في بداية مشواره فظلت لسنوات طويلة وإلى غاية اليوم مرجعا مهما يعود إليه كلما تاقت نفسه إلى تلك الحقبة الزمنية .في الرابعة عشرة من عمره فقد والده ، وبدأت أعباء الأسرة تزداد ولم يكن الحال في تونس بأحسن من الجزائر ، فقرر الشاب عبد الله مناعي البحث على مصدر قوت يعول به أهله ، في 1959م سافر إلى فرنسا ابحثا عن العمل ، فانتقل من مهنة إلى أخرى لتحسين دخله حيث كان يرسل جزء من راتبه إلى والدته ، و لأن الدخل كان بسيطا أمام التزاماته اضطر لتعلم حرفة اللحام فالتحق بإحدى المراكز التكوينية أين تعلم الحرفة وتفوّق على الفرنسيين أنفسهم حيث تحصل على درجة امتياز وتربص بإحدى المؤسسات لمدة تسعة أشهر وبذلك تحسن وضعه والاجتماعي ودخله المادي. وفيها كان يشارك في الحفلات التي تنظمها الودادية الجزائرية بأوربا ، و كان يناضل مع رفاقه من خلال ترديده لأغاني وطنية وقومية في الكثير من الحفلات فكان يردد أغاني محمد قنديل التي يقول فيها :احنا ما بنا وبينك ثار يا استعمار .... خلي الثورة تولع نار نارأحنا ما بنـا شـرق الثـورة ..... منها بنينا حياتنا الحـرة و عاد إلى الجزائر في سنة 1966 حين زار الوادي ووجد بها فرقة موسيقية تسمى ليالي سوف ، كانت تردد حينها بعض الأغاني الأندلسية وهذا لم يكن ليعجب عبد الله مناعي الذي كان يبحث عن ذاته وعن طابعه الذي يتماشى مع صوته وحنجرته طابع اهل المنطقة، و المسمى بالفلكلور السوفي و عن التحاقه بفرقة جبهة التحرير الوطني فغنى معها الأغاني الوطنية والثورية التي كان يرددها بفرنسا للفنان محمد قنديل لكنه لم يدم طويلا مع هذه الفرقة خاصة وأنه كان يقوم معها بعدة جولات عبر مختلف ولايات الوطن والأجر كان جد بسيط لم يكن يكفي لمساعدة أسرته لذالك اضطر للعودة إلى فرنسا و مكث هناك 3سنوات . و في سنة 1970م عاد عبد الله مناعي إلى وادي سوف ، وفتح ورشة للحدادة يشتغل فيها صباحا ، و في المساء كان يمارس هواية الغناء بينه وبين نفسه .التحق بالفرق الموسيقية التي كانت تحيي حفلاتها و أفراحها، وراح يغني التراث المحلي والأغاني التونسية والليبية أحيانا بحكم أن مدينة الوادي منطقة تقاطع بين تونس وليبيا والتراث المحلي مشترك يجمع بينهم . وبقي مناعي يبحث عن لون يميزه عن المغنيين الآخرين ، فوجد في آلة الزرنة " المزمار " الصوت المناسب لأداء اللون التراثي.1976م كانت سنة التالق للفنان عبد الله مناعي ، فمن خلال التلفزيون ظهر مناعي بعباءته السوفية ومزماره يصدح بألوان الغناء السوفي الذي لم يكن يعرفه معظم الجزائريين ، فعشق الناس هذا الفنان لخفة دمه وبساطة لبسه و فصاحة لغته التي كان يفهمها كل الناس ، وذاع صيته فراح يغني في الحفلات الكبرى ، ويمثل الجزائر في المحافل الدولية .و يتذكر الفنان عبد الله مناعي انه قبل ذالك و في سنة 1975 كان يحيي حفلا خاصا برفقة الفنان محمد راشدي ـ رحمه الله ـ يومها كان مدير الإذاعة سي شريط من بين المدعوين فقرر منحه فرصة الظهور بمحطة قسنطينة وتجيل أغانيا بها ، لكن لم يتحقق ذلك إلا في السنة الموالية عندما دعي إلى ولاية بسكرة للمشاركة في مسابقة غنائية و بعد مشاهدته عبر شاشة التلفزيون ، تذكر سي اشريط وعده ، فبعث بفرقة تصوير إلى سوف مع المخرج محمد حازورلي مع تكليفه بمهمة إعداد حصة خاصة عن مناعي ، وكان هذا أول ظهور رسمي له في التلفزيون ".يومها قام الفنان عبد الله مناعي بتسجيل أول ست أغاني في مشواره الفني وهي : (أدهم زي الليل ، ياليتحابونا ، تجلاش ، صايم رمضان واش احواله ،انشالله تطوال ياعمري وذاك الغزيل ). فبدأ ينتقل من الغناء الكلاسيكي إلى البدوي ، حيث غنى لصباح وشريفة فاضل والأغاني الشعبية لمحمد قنديل ، كما كانت له مشاركات على المستوى الوطني مع ميسوم ، محمد جراري والفنانة نورة ،إلى أن التقى بعلي جراري ـ رحمه الله ـ وقدم له أغنية " أدهم زي الليل " وهو اللون الذي كان الفنان عبد الله مناعي يبحث عنه ، ومن هنا بدأ يربط كما يقول حاضره بماضيه وغنى بعدها " ياليتحبونا " من كلماته وألحانه ثم " صايم رمضان واش أحواله ".كان للفنان عبد الله مناعي عدة مشاركات وطنية الأمر الذي زاد من شعبيته فأصبح مطلوبا في العديد من التظاهرات المغاربية والعربية والدولية ، وكانت أول محطة خارج حدود الوطن هي تونس حيث شارك في مهرجان قرطاج وغنى أمام فنانين عالميين وفي العديد من المدن التونسية فكان تجاوب الجمهور التونسي منقطع النظير إذ احتضنه التونسيون بكل محبة وظل مناعي يحيي مهرجاناتهم السنوية لأكثر من ثمانية وعشرين سنة دون انقطاع نظرا للمكانة الطيبة التي احتلها داخل قلوبهم و مازال محبوب الجماهير التونسية الى يومنا هذا . بعدها توجه إلى مالطا فشارك في المهرجان الفولكلوري الشعبي ، ثم انتقل إلى السعودية برفقة خليفي احمد ، محمد بوليفة ، مريم وفاء والفرقة الأندلسية .ويقول الفنان عبد الله مناعي عن تجربته بالسعودية : ( أنه كان ناجحا جدا خاصة بمشاركة الفنانة مريم وفاء بأغنيتها الشهيرة " جيناكم زيار قاصدين الدار حلو الباب الشرقي " التي حفظها السعوديون بسرعة وكان الوفد الجزائري فيه تنوع كبير من حيث الطبوع مما اعجب سفيرا قطر والبحرين الحاضران بالحفل و فطلبا من رئيس الوفد الثقافي الرسمي الجزائري أن يشاركوا في مهرجان بلديهما ، وفعلا بعد أقل من خمسة عشرة يوما كان الفنان عبد الله مناعي ورفاقه من الفنانين حاضرين بدولة قطر اشتهر عبد الله مناعي كثيرا في قطر التي أحيا فيها عدة حفلات في العديد من المدن القطرية حتى أن جمهور قطر أصبحوا يلقبونه بالودة على ذكر موال " واش حال حالكم يا ودة " هذا الموال الذي كان القطريون يعجبهم كثيرا ويطلبون إعادته في كل لقاء يجمعهم بالفنان عبد الله مناعي. وما زال عبد الله مناعي يمارس الغناء في المناسبات ، وقد غنى مع نجوم الأغنية العربية مثل المطربة " هيام يونس " في أغنية " يا بنية العرجون ". ومازال سكان وادي سوف يكنون كل الاحترام لإبنها البار الذي لم يتنكر لمدينته ولاهله بل أصبح رمزا من رموز المدينة . وقد قال فيه الأستاذ عبد القادر ميهي مترجم كتابات الرحالة إيزابال إبرهاردت " يرسم لنا عبد الله مناعي حين يغني لوحات فريدة الجمال عن سوف القديم فيحيي فينا الحنين إلى زمن الأجداد حين يغني ، تشق قافلة الجمال السوفية ببطء عباب بحر الرمال المترامي الأطراف وتلف حول الغرود العالية متجهة صوب غدامس وسناون تحمل التمر والتبغ ، وينشد حاديها مواله الحزين الذي يحكي معاناته ويغرد ويزيد ، وحين يغني تدك جداتنا المشط في المنسج العتيق لتحيك لنا فراشيتنا و برنسنا وغشابيتنا بكل إتقان وتفان وهي طرز المواويل السوفية العذبة ، حين ... نشعر أن سوف كان ومازال وسيبقى بلد الشعر العذب واللحن الأصيل ... أصالة عبد الله المناعيع.عشيري




del.icio.us
Digg

التعليقات (6 مرسل):
أضف تعليقك